“أموت كي أكون أنا” كتاب – على الرغم من كثرة الأخطاء الإملائية في صفحاته – أخذتنا عبره ” أنيتا مورجاني” إلى عالم مليء بالدهشة و الغرابة وشيء من الاستنكار.. فكيف لإنسان ما أن يلج إلى الموت ويعود منه مدججا بالعجائب!! تساقطت ترشيحات عضوات سجال على هذا العنوان فكان منجم نور شهر سبتمبر ..
في لقائنا الغير معتاد في
أبراج الإتحاد على الغداء في مطعم ماء الورد دارت رحى الحديث مخالطا عبق البهار متراقصا على أنغام الشوك و الملاعق والهمهمات الموشاة بضحكات تنبثق من هنا وهناك.. وطفقنا بصحبة حفلة الحضور تلك نتجاذب أطراف الحديث عن “أنيتا” وعجائب حالتها..
ابدى البعض منا سروره بمعرفة عادات شعب “أنيتا” ومعتقداته والتي تشابه في الكثير من قوانينها عاداتنا الخليجية وخضنا في ذلك خوضا متعددا.. وعرفنا كيف ضغطت على تفردها تلك العادات وكادت ترمي بنفسها في زواج تريدها له العادات ويأباه قلبها.. وكيف تأججت مخاوفها حين فسخت خطوبتها.. وكيف انطلقت وتحررت من كل ذلك ثم لاقت حب حياتها ..زوجها.. وكيف زلزلتها وفاة أبيها ثم تلا ذلك بعض من أصدقائها الذين حصدهم السرطان واحدا إثر الآخر.. وكيف حولها ذلك إلى مهووسة بعالم السرطان لا تنفك عن قراءة ومعرفة كل ما يتعلق به .. وكم امتنعت عن ما يحب فؤادها من طعام خوفا وحماية لنفسها من السرطان الذي حطم حصون وقايتها منه واجتاحها..
وزوجها .. ذاك الذي لمعت عيون البعض منا حين تطرقنا لموقفه ووقفته مع زوجه في محنتها تلك.. عطفه .. حنانه.. وحبه الغير مشروط.. وكم كررت “أنيتا” عبارة الحب الغير المشروط في كتابها هذا.. لله دره من رجل..
واشتعل النقاش حماسا حين بلغنا مربط الفرس” كيف ماتت ثم عادت إلى الحياة” فالميت في ملتنا لا يعود إلى الحياة.. واحترنا في المكان أو الحالة التي كانت عليها “أنيتا”.. فكيف لميت أن يستشعر ويتواجد من حوله ويعرف كل ما عرفته “أنيتا” منهم؟؟.. أحاديث الأطباء من خلف الأبواب الموصدة!! أخوها في الطيارة.. وأبوها الميت.. أين كانت ..؟ ما هذه الحالة التي كانت عليها وماذا أعادها بعد أن تداعت أجهزته الحيوية وعاشت على الأكسجين وجهاز ما يسحب السوائل من جوفها.. !! أهو الحب الغير مشروط..؟؟ أم أنه العلاج التقليدي الذي تلقته .. أم ماذا..؟؟ وكيف عادت إلى الحياة بشخصية مختلفة تحب نفسها وتحب العالم بلا شروط وتعيش مستمتعة بفرصة الثانية في حياة تعلم الناس من خلال تجربتها كيف يحب الكون .. وتتحدث عن كيفية ارتباطها بكل شيء فيه وكيف رأت ذلك وهي في مرحلة الموت على حد تعبيرها!!
ومما زادنا دهش سرد السلامية لحكاية مشابهة لأنيتا حدثت لإنسانة مقربة منها. وكذلك ما أخبرتنا به أفراح عن “الإسقاط النجمي ” وكيف كادت لولا الخوف أن تنفصل بوعي عن جسدها وتراه من علي..!!
“أنيتا.” في رحلتها الفريدة ما بين ما تسميه موتا والحياة أشعلت بيننا نقاشا أحببنا سجاله .. وفتح لنا باب إلى نقاش آخر حول القضية الأزلية “المرأة والرجل” ولعمري إن لزوج أنيتا اليد الطولى في ذلك..!


أموت كي أكون أنا…… من أروع القصص التي تتعمق في الروح عن تجربة انسانية…. قد تكون حقيقية على لسان صاحبتها…… أنيتا مورجاني…. التي اصيبت بسرطان الغدد الليمفاوية في فترة من حياتها و بسبب خوفها من العلاج الكيميائي انتشر في جسدها…. و عانت من تلف اعضائها… .حتى فقدت الحركة و أدخلت في غيبوبة…… في حياتها كانت أنيتا تحاول أن تكون كما يريد مجتمعها بعاداته بتقاليده بتوقعاته….. لم تفكر لماذا عليها أن ترضي الجميع و لماذا…… لم تدرك أهمية من هي و ماذا تريد هي حتى وصلت إلى تجربة الاقتراب من الموت في غيبوبتها….. ادركت في هذه الفترة انها لم تستمتع بالحياة كما يجب….. بعد شفائها من الغيبوبة….. ادركت ان الحياة خلقت لتستمتع بها و ان صغائر الامور لم تعد مهمة وخصوصا ارضاء الجميع على حساب نفسها….. قررت أن تحب ذاتها و تعيش معها و تمنحها الحب الحقيقي الذي كانت تريد ان تمنحه دوما لغيرها…… تغيرت نظرتها لكثير من الامور في حياتها….. وادركت ان حب الذات من أقوى انواع الحب الذي يمكنها من فعل ما تريد لغيرها دون قمع نفسها……. الخوف من المستقبل بسبب توقعات مجتمعها او عدم اقتناعها بمن تكون او بجنسها او عرقها تسبب في الكثير من الضغوط النفسية لها و ادى الى اصابتها بالسرطان……. بعد تحرر أنيتا من كل ذلك اصبحت أنيتا أخرى تريد أن تعيش كما تريد هي……. ما احست به انيتا في غيبوبتها مثل سماعها لمن حولها و ربما الاطباء في آخر الرواق…. اثار استغرابي….. و لم اصدقه!….. لكني سمعت رواية من احدى صديقاتي بنفسها تروي ما سمعته و ما حدث معها في غيبوبتها و يماثل قصة انيتا…… حيث كانت تصرخ و تقول لهم انها بخير….. و انها تحبهم….. لكن لا يسمعها احد…. و تحدثت مع والدها المتوفى و احست انه بجانبها…… ياإلهي هناك امور لا تصل إلى ادراك عقولنا…. و تختلط علينا كأنها احلام يقظة ام وهم ام خيال…….. قصة جميلة سيحبها قلبك جدا
كتاب رائع و فكرته جديدة و تجربة جميلة
إعجابLiked by 1 person