الفتى المتيم والمعلم.. مسك الختام

في مغامرة بدأت بكذبة وانتهت بسلام أخذتنا اليف شافاك في ربوع تركيا القديمة إبان المجد العثماني لنتتبع أثر طفل “جهان” وكائنه الذي لم يكن في ربوع البلاد مثيلا له ويندر في نوعه لونه الابيض.. فيل يدعى “شوتا“..

وعبر الموانئ الصاخبة الغنية الضاجة بآثار الحياة من الناس المختلفي الاجناس والروائح الممتزجة بالضجيج بالأصوات وصولا إلى ما وراء أسوار السلاطين من صخب وحزم وخضوع وجرائم ومتع وأناس يتفاوتون في طبقات يخدم أدناها أعلاها ويكيد بعضها لبعضها تنقلنا من فصل إلى آخر ونحن تفجعنا احداث …تسلب لبنا أوصاف .. وتفاجئنا مواقف .. وتضحكنا حكايات .. وتبكينا أخرى..

رحمنا “جهان” الفار من الظلم ليقع في ظلم أكبر.. ذلك الفتى الذي تعلق قلبه “بشوتا”.. وببعيدة المنال “مهرماه” ومعلمه “سنان” وصديق لم يكن صديقا ..وصدفة جمعته بأخ له لم تلده أمه “بالابان ” 

جهان ذلك الفتى الذي أرهقته الخيانة إثر الخيانة بلا ذنب له سوى أن قلبه الطيب يتوسم الطيب في كل قلب مر في حياته.. قلبه الذي تعلق بشوتا وخفق لمهرماه وتعاطف مع يوسف وامتن لسنان واحترم بلابان وانفطر يوم فارق كل ذلك ليبدأ حياة جديدة وهو في أرذل العمر.

حملت لنا هذه الرواية رسائل عدة ودروس.. وعرفتنا على فن العمارة بأدواته ومعداته وتقنياته كتقنية انتشار الصوت والضوء.. وصناعة الجسور والأبراج والقنوات المائية والمساجد والقصور..

ورأينا نتائج حب العمل والإخلاص له وفيه..

وأدركنا كيف لخزعبلة أن تبني صرحا وكيف لها أن تهدمه..

ووقفنا شهودا على  جبروت السلطة وتغطرسها الذي طغى على قيمة الإنسان وتفه صلة رحمه.. وشاهدنا يقينا زوال الملك إثر الملك .. وثبت بما لا يدعو إلى الشك أن من يزرع الشر لا يجني سوى شر ماثل شره أو فاقه أحيانا.. وأن من يحمل الطيب في قلبه لا يجني سوى الطيب مهما كلحت وقائع حياته و اربدت.

برعت أليف شافاك في نقل تفاصيل ذلك العالم حتى جعلتنا نراه ماثلا أمامنا ونحن نقرأ الكلمة إثر الكلمة.. شوقتنا .. وعزفت على أوتار تعاطفنا تارة وتارة على أوتار حزننا.. ورسمت على شفاهنا ابتسامة تارة  وكادت تهرق ماء أعيننا عصية الدمع تارة أخرى..

“الفتى المتيم و المعلم”.. باقة من المعرفة والعبرة والسحر جمعت في كتاب..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑