العداء وطائرته..

رواية تغريك إلى حد الإدمان..

وتعزف على روحك إيقاعا حزينا حد الوجع..

ثم تغني في جوفك بعذوبة حد البكاء..

ما بين طفولة ونضوج واستقرارا وشتات..

وجبن وشجاعة ..وذل وإخلاص ..

وضمير مكلوم وراضٍ ..

 

خاض بنا خالد حسيني عباب روايته ..

فتنزهنا في أرجاء (وزير أكبر)..

جُلنا في أزقتها .. وأسواقها ..

وشممنا رئحة خبزهم وشوائها..

وصعدنا سلالم دورها وهضابها

 

جرينا خلف الطائرة مع حسن ..

وكدنا نشعر بلفح الهواء أوجاننا..

وجمدنا خوفا مع أمير..

وتسلل وجعه إلى قلوبنا ثم فطر تلك القلوب مصاب حسن..

وكرهنا آصف وصببنا على رأسه اللعنات..

وانقسمنا بين راحم لأمير وكاره له ..

واتفقنا على حب حسن..

وحيَّرنا ولائه الذي أوشك أن يصبح ذلا.

 

لم يفتأ خالد حسيني ينقلنا من زمن إلى زمن من أرض إلى أرض..

فمن وزير أكبر إلى بيشاور إلى كاليفورنيا..

عبر رحلة حبست أنفاسنا وصدمتنا وملأت بالشفقة قلوبنا على كل من خاضها..

تمنينا شجاعة الآغه.. واحتقرنا قساوة الحرب وقوة السلاح..

وشهدنا ماتعنيه مقولة ( المضطر يركب الصعب)..

وياله من صعب هلكت فيه نفوس..

ونفوس أهلكت نفسها يأسا.

 

وفي بلاد العم سام

شهدنا ولادة حياة .. وبناء حلم .. وتشبث بأمل..

وشهامة أخرى جبرت كسر قلب أنثى..

شهامة رجل من عظم شعوره بالذنب غفر ذنب لا يغتفر في مجتمعاتنا لإنثى..

 

رواية ختمت أيضا بشجاعة – ولّدها ندم ترعرع في كنف ضمير متأنب – قادته لينقذ طفلاََ من مستقبلِِ أسود..

شجاعة كادت أن تزهق روحه فأنقذت روحين..

روح من موت كلنا نعرفه ..

وروح كادت تموت في جسد ينبض بالحياة..

 

عداء الطائرة الورقية حبكة حيكت من حب وحرب وعنصرية …

فألبستنا رداء من حمدِِ ورجاءِِ وإنسانية.

(عداء الطائرة الورقية) رواية للحياة.

 

 

4 رأي حول “العداء وطائرته..

اضافة لك

  1. من أروع القصص التي لامست قلبي في معظم احداثها….. قد نندم في حياتنا على كثير من الاشياء قمنا بها… و قد نتمكن ان حالفنا الحظ أن نكفر عن احاسيسنا و ربما افعالنا تجاه اناس اخلصوا لنا و احبونا اكثر من انفسهم……. قصة تحكي لك عن تاريخ و حياة الأفغاني…… و تحكي عن عادات و شعب أفغانستان…… و تسلط الضوء على المجموعات المسيطرة و الاقليات المضطهدة…….. كما توضح لنا دور سمعة العائلة و اثرها في حياة الافغاني كما هي عادة الكثير من العالم العربي الاسلامي…… استمتعت بقصة أمير و حسن جان…… و تأثرت باخلاص حسن….. و اغضبتني قسوة أمير جدا……. رقة أمير في النهاية مع سهراب ابن حسن… اثلجت صدري و ابكتني……. و عشت قصة المعاناة الطويلة و التكفير عن الذنوب التي جاءت متأخرا بالنسبة لأمير…… أن تأتي أفضل من ألا تأتي ابدا………

    قصة ستحبها و تستمتع بها…. قد تبكي و قد تفكر بها طويلا……

    تستحق القراءة

    Liked by 1 person

  2. لقد إستمتعت كثيراً بقراءة هذه الرواية … منذ أن بدأت أقرأها وهي تلامس وتداعب أحاسيسي …. ( صداقة بين أمير وحسن) تذكرت براءة طفولتنا وطريقة لعبنا بين السكيك وفي حوش بيوتنا … وبساطة ألعابنا … كانت صداقتنا صافية ونقية بدون مجاملات أو أي تكليف…. علمتني هذه الرواية أن للحياة كارما ما تفعله من خير أو شر سوف يعود إليك ولو بعد حين أن كان قليل أو كثير…. تعاطفت كثيرا مع أمير ..أحسسست إنه كان في قوقعة تائهه ما بين نفسه والعالم الذي يعيش فيه… كأنه يرتدي قناعا لينال إعجاب والده ومن حوله… هذا ما أوضحه موقفه من زواجه من ثريا ومن موقفه من سهراب. وفي أعتقادي الخاص أن حياة حسن كانت أفضل بكثير من أمير فهو عاش طفولته بين أناس يحبونه وقد عاش دور الأبوة الذي أنحرم منه أمير واستمتع في تربية إبنه ، وأما أمير كان تائهه لا يعرف ماذا يريد أو ماذا يفعل حتى عندما أكتملت رجولته ،،
    هذه الرواية تحرك كثيرا من الأحاسيس والمشاعر …
    لا أنصح بها لذوي القلوب الضعيفة…!!!

    Liked by 1 person

  3. نشتشعر دائما وجود رابط ما بين عادات الشعوب الاسيوية القريبة من شبه جزيرتنا العربية وعاداتنا.. العائلة.. الطبقات.. ونعم هناك معاناة عميقة تمد خيوطها هنا وهناك في حبكة الروية.. لكنها تنتهي بموقف انساني جميل.. يذكرنا بأنه دائما وعلى الرغم من هزيم الألم يصمد ضياء الأمل.

    Liked by 1 person

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑