سلمى و خرائط التيه..

ما انفكت هذه الرواية تعتصر قلوب السجاليات في أحداثه ، وها هو ذا فيض من غيض سلمى آل علي ، والتي كانت لها مع ختام خرائط التيه حكاية خطتها بقلم سح كلمات مخضبة بالوجع حد التيه.. ومكتظة بالتساؤلات حد الألم..

إليكم حكاية سلمى:

ما إن أنهيت دوامي الرسمي حتى توجهت إلى النادي الرياضي لأطرد الكم الهائل من الضغوطات و الشحنات التي تلازمني أسبوعياً من الدوام و الدراسة. و لأول مرة أضعت طريقي ..!! كيف..؟؟ لا أعلم..؟؟! و وقتها تأملت مشاري ذو السبعة أعوام عندما أفلتت يداه من أمه  وهو في وسط الحرم. وصلت إلى النادي من طريق مختلف والذي لم يتركز في ذاكرتي…

 هممت في تبديل ملابسي لأغطس في أعماق ذلك المسبح المستطيل الشكل و الذي كلما امتد في الطول زاد في العمق، ما إن قفزت في أعماقه حتى أحسست بعصى فوق رأسي .. وهمس.. (هس هس ولا صوت)

 انتصبت واقفة والتفتت بكل زواية المكان..

 لم أرى إلا تلك المدربة التي ترنو إلي و حاجبها الى وحاجباها مرتفعان..

 أخذت نفساً عمقيا و أنزلت رأسي متجها إلى أعماق المسبح..

 ما إن وصلت إلى قرعه حتى رن في أذني ذك الصوت (يمــه مشااااري… يمــه مشاري وينك)..

اضطربت في الأسفل و حاولت جاهده أن أضرب قدمي في القاع حتى أتمكن من الوصول إلى الأعلى..

لكن خُيل إلي أني لن أصل..!!

و ما كدت أخرج يدي إلا تجسدت أمامي عيني تلك اليد السوداء المبتورة..

الكوب البلاستيكي..

هرعت  تلك المدربة إلي ..

وقفت أمامي تمام و قالت:( Are you Ok? I think you not will today!!؟)

أومأت برأسي أني بخير..

واتجهت إلى زاوية في ذلك المسبح.

 

أنهيت جميع صحفات رواية (خرائط التيه ) ثم تفكرت للحظات…

يا ترى هل سعود استطاع أن يخرج مشاري مما حدث له؟

هل بأمكان فيصل أن يعاود ممارسة حياته و يصبح أباً صالحاً..؟

يا ترى ابتهالت سمية أنستها مشاري؟!

كم يساوي سعر الطفل هناك و كم هو سعر البالغ؟

 هل يتم التسعير على لون البشرة أم ماذا؟؟!

 

وتساءلت.. بالرغم من أن مشاري الابيض عُرض بسعر مليون دولار و لكنه لم يتم بيعه و لم يتم بيع أعضاءه و لم يتم قتله..!!

 لكنه بالرغم من ذلك خسر الكثير ..

خسر نفسه و شخصتيه و عرضه و حياته..

 خسر والديه و خسر عمه..

 خسر الدنيا التي كان يرسم فيها حلمه الصغير في البطل باتمان..

لكن في الواقع المر هو اشترى الخوف و الألم و الحزن و كسر الخاطر

دون وعي منه ولا فهم.. !!

لماذا كلهم دفعه واحدة..؟

 هل لأنه فقط افلتت يده من يد أمه وقت الاندفاع الاسيوي عليهم؟ أم ماذا..ز!!؟

خجلت من نفسي كثير و أنا أنهي الصفحات حتى اكتشف انه واقع..

 قد نعلم خفاياه و لكن التفاصيل أفجعتني..

 لماذا كل هذه الجرم و الجشع في الحصول على أحشاء تلك الأجساد الصغير…البريئة..؟؟!

أي ضمير و أي قسم أقسم ذلك الطبيب عندما أنهى دراسته الطبية ..؟؟

ألم يقسم على أنه سيكون مخلصاً لعمله و..أنه سيحافظ على صحة البشر و يحفظ حقوق مريضه..؟؟!

هل تلك الدولارات أنسته..؟؟

أنسته أن أطفاله الذين يحومون حوله قد تقطع أحشاءهم..؟ّ!

وأنه كما سقى المر لمشاري وأهله قد يسقى المر في أبنائه..!!

سلمى آل علي

يوم الخميس 03/03/2016

الساعة: 2:40 ظهراً

 

 

رأي واحد حول “سلمى و خرائط التيه..

اضافة لك

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑