حليب أسود.. عنوان يحمل من التناقضات ما يدفعك فضولا للسعي لمعرفة فحواه ..وما سطر خلف عنوانه .. فما للسواد والحليب!!
حليب أسود .. رحلة خاضت عبرها أليف شافاك صراعات شتى جسدتها في أقوال وأفعال شخصيات أصبعية تخيلية أحياها خوف من ضياع ملكة أنقذتها من عزلة بلغت بها من الشدة أنها كانت تتحدث إلى أقلام التلوين..!!
تلك الكائنات الإصبعية ( الشيخوفاتية الطموح، المثقفة الساخرة ، الدرويشة ، العملية القصيرة ، بلوبلي بوفاري وماما الرز بالحليب) رافقت أليف وتصارعت فيما بينها لتسيطر.. لتملك القرار ..حتى سجنهن اللورد بوتون..
الخوف وحدة من أوجد نسوة الأصابع وأجج أوار المعارك بينهن .. والكآبة التي شابت الحليب فسودته وحدت صفوفهن بعد سجال وطفلين..
حليب أسود عالم فتح أعيننا على عدد من النساء قهرهن المجتمع وخلدتهن الكتابة وجسدن مقولة (الألم يولد الابداع).. نساء وقفن في وجه الزمان منذ مئات السنين إلى هذا الزمان.. ومضى الزمان وبقين..
حليب أسود درس من دروس الحياة يخبرنا بأن العباقرة على اختلاف حالات عبقريتهم يخافون.. ويتعثرون .. ويضعفون .. وقد تسكنهم على الرغم من نجاحاتهم كآبة طويلة الأجل .. وقد يطول هذا الأجل حتى يأتي أجلهم..
وأن طريق الشهرة مفروش بالخوف .. بالشوك بالحفر التي قد يحفرها لهم أقرب الناس إليهم .. أم تراها كل طرق الحياة كذلك..؟
وأن الحب بالرغم من سحره قصير الأجل .. وأن المصالح مقبرة الأحلام.. وأن الأنانية إبنة الصيت والجاه.. وأن لكل مجتمع أحكام يقرها رجل.. وتعاني شدة وطئها امرأة بلا ذنب سوى أنها الوحيدة التي ملكت الشجاعة لتجاهر بالاعتراض وتختلف..
وأن الحب الحقيقي خالص من شوائب الأنانية تماما.. غني بالقبول مفعم بالعدالة .. فضاء للحرية .. معقود على ناصيته الاحترام..
وأن الإرادة تقهر الكآبة .. وأن الحب اللا مشروط يقهر الكآبة.. والتجربة الجادة تثلج الروح نتائجها..
و أن لكل منا شخصياته الاصبعية الصغيرة..
إقراؤه لعله يعرفكم عليكم بطريقة لم تعهدوها من قبل!!

أضف تعليق