د.علي والخوارق اللاشعورية

لم أفهم لماذا ابتدأ د.علي الوردي كتابة الرائع هذا بتحذير موجه إلى “المستجدون المدللون الاغرار” إلا بعدما أنهيت قراءة هذا الكتاب.. فأمنت أنه على حق..

في هذا الكتاب الذي كتب منذ ستين عاما ينادي د.على الوردي رحمه الله بالإلتفات إلى القوة الجبارة للا شعور التي وأدها وفق رؤيته – الشعور..

ولقد دك بمعول من فلاذ العديد من حكم وعبارات كم صبت على آذاننا حتى خالطت الدم في عروقنا وعششت في عقولنا فجعلنا نردد صداها جيلا إثر جيل كقولنا من جد وجد وما إلى ذلك.. فالجد وحده في ملته واعتقاده لا ينتج الإيجاد بل إنه ذريعة يأكل بها القوي الضعيف! ،و أن لكل انسان مبدع قوة لاشعورية وجدت طريقها إلى أفعاله فتميزت وتميز.. قوة تنعم بحرية أبية عصية على قيود التدريب والتطوير ومقاومة لأي تأطير أو تشكيل ضمن قانون أو نظرية.. قوة تفسد إن داخلها حقد أو لوثها حسد..

ويقول د.على الوردي أن لكل منا إطار فكري ينظر من خلاله إلى العالم..كأننا نمسك فرشاةكبيرة نلون فيها الاحداث الجارية في حياتنا ونحن نؤمن بعمق بأن هذه الألوان هي الألوان الوحيدة الحقيقية للحياة .. ولا يبطل إيماننا هذا إلا إدراكنا لجود أطر فكرية بعدد بنو آدم.. فتتسع حينها مساحة القبول والتقبل للاخر.. للمغاير في حياتنا وإلا .. أغلقنا على أنفسنا دائرة العزلة..

وإلى بداياة ظهور علم المنطق ورواده من الفلاسفة يأخذنا د.علي الوردي في الجزء الثالث من الكتاب بادء بتعريف المنطق ثم متحدثا عن السفسطائيين وسقراط الذي قتلته دعوته ثم أفلاطون الذي حمل لواء سقراط ثم ارسطوطاليس الملقب بالمعلم الأول الذي دحر فلول السفسطائيين .. يقارن في هذا الفصل بين فلسفة من ذكرت سابقا وماذا فعلت تلك الفلسفة في المجتمع وكيف انقسمت طبقاته وكيف حثتهم تلك الفلسفة على النظر والحكم على الأمور من جانب أحادي يجنح بأحكامهم عن جادة الصواب وغير ذلك الكثير..

ومن الإرادة و النجاح إلى خوارق اللاشعور ثم النفس والمادة يطوف بنا د.على الوردي مثيرا هنا فكره.. ومنبها هنا لاخطاء يفرضها مجتمع وتجترها أجيال .. ومقارنا هناك بين قوى النفس وقوى المادة  اللتان تقتات إحداهما على ضعف الاخرى ..  ومقارنا كذلك بين العقلية المادية التي تعززها المدنية والعقلية الفطرية التي أفلتت من براثن المدنية..

وختم كتابه بكوكبة من منبهات العقل والضمير التي وقفت وصفقت لها طويلا.. وأقف.. وأرفع القبعة .. وأصفق لدكتور على الوردي وخوارق اللاشعور.

رحمه الله وجزاه عن ما تنعم به فكرنا من خيرات كتابه هذا خيرا.

هذا الكتاب كنز من المعرفة أنصح بقراءته،،

 

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑