من أين نبدأ والحديث هنا عن نجيب محفوظ وروايته الشقية المشاكسة العظيمة المظلومه.. نعم.. نجدها مظلومه..
تلك الرواية التي لا يخفى على معضمنا ما كادت تفعله برقبة راويها.. نعم.. كاد يدفع حياته ثمن لعمل عبقري يخاطب عبره من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..
رواية أقامت الدنيا على رأسه رحمه الله ولم تقعدها حتى يومنا هذا.. وحتى يعلم الله متى..
رواية لم نرى فيها سوى درس للإنسانية بقدر عظم أهميته كان عمق الحكمة الكامنة فيه و كانت بساطة سرده..
رواية أثارت في أجوافنا صراع مابين ما نشأنا على تبجيله حتى خالط ذلك العظم والنخاع – ولا ضير – وبين شخوص وأحداث تجري في زمان ما في حواري مصر العتيقة..
صراع قسم سجالياتنا مابين معجبة مغرمة.. ونافرة غاضبة.. وتكشف ذلك في ما دار من حوار مطعم بعقول جديدة خلال لقاء المناقشة الشهري..
تلك الإسقاطات المستقاة من قصص الأنبياء كانت عقدة نقاشنا الذي تناثرت عشرات الأسئلة عنه.. وفيه وحوله..
فلماذا أسقطت هذه الرواية على الأنبياء..؟
لماذا دارت أحداثها في حواري مصر التي يعرفها نجيب محفوظ عن ظهر قلب..؟
ألا يمكن أن يتشابه البشر العاديون في جزئية ما من حياتهم أو شيئ من شخصياتهم مع نبي من أنبياء الله الكرام عليهم الصلاة والسلام..؟
أليس حال الدنيا التي عرضها نجيب محفوظ في روايته يتكرر – .. السلطة.. الخوف .. الثورة.. النعيم.. الطمع ودواليك – ويتطابق مع جزء من تاريخ الدنيا التي سمعنا عنها ..و الدنيا التي الآن نعاصرها .. والدنيا التي سيعاصره من سيجيء بعدنا..؟
تكاثرت الأجوبة والاستنتاجات مابين مؤيدة ومشككة.. وقابلة ورافضة.. وساعية إلى أن يعاد قراءة هذه الرواية من زاوية محايده بعيدة تمام البعد عن كل ما قيل ويقال..!
زاوية من نور قد يكون بحثنا عن نجيب محفوظ – شخصه.. فلسفته.. رواياته.. بعيدا عن المتجهمين والمشككين والظانين به ظن السوء – مفتاحها..!
نور يطارد فلول كل ذلك الظلام الذي استعمر مفهومنا للرواية واستبد..
أليس من الإنصاف لنجيب محفوظ أن نسمح بدخول ذاك النور قلوبنا ..؟؟
وليتنا نتزود في رحلة البحث تلك بسبعين عذرا .. نهدها لنجيب محفوظ عذرا إثر عذر.

أضف تعليق