معرض الكتاب لهفة يتوق إليها فؤادي كل عام .. متعة لا تضاهيها في ملتي متعة أخرى .. عرس يرقص في ميدانه قلبي وروحي وكل كلي..
لم اعتد من قبل – ولست أدري لِمَ – على تحضير قائمة للكتب التي أود اقتنائها من المعرض سوى هذا العام..! كنت سابقا أحمل شغفي .. وأطلق العنان لبصري ليرفرف بين العناوين.. فأقطف ماحط عليه و صفق له قلبي منها..
أما في هذا العام دأبت على تحضير قائمة استقيت جل عناوينها من الانستغرام والسناب شات.. وكان لمكتبة تكوين كثير من الفضل في ذلك..
من بين دور النشر التي احتوت البعض مما جاء في قائمتي كانت دار المنى .. قادني إليها كتاب معنون بعساكر قوس قزح..
في دار المنى التقيت (منى) صاحبة الدار .. إمرأة تجلت بصمات الدهر على وجهها إلا أني لمست فيها – سريعا – روحا مفعمة بالطفولة .. بالشباب .. بالحكمة .. وبعشق معتق للكلمة.. للكتاب..
كانت منى على اطلاع تام بما كن بين جناحي كل كتاب وكتاب أينع على رفوف دارها ونضج ثم جلس يترقب يد قارئ قارئ أو قاطفه..
لم تكن منى تبيع كتب.. بل كانت تكشف لك خدرا عن جمال يدغد النظر إليه شغف القراءة الساكن في أعماقك…
أخذتني منى بحديثها إلى أحراش حديقة سرية.. وعرجت بي نحو المجرات تسمعني صوت النجم والقمر همسا..واكتست نظراتها بعمق إنساني.. وهي تحدثني عن إدورد الغارق الناجي.. وتبسمت حين طلت لي بلون البرتقال الأمل… لله درها..
تخللني هذ الحب المعتق المنبثق منها حتى غمرني .. وأحيى أمنيتي العتيقة الحزينة .. فتصاعدت إلى قلبي بحنين.. ليتني قبل هذا العمر يامنى عرفتك..
ليتني قبل هذا العمر فُقدت في الحديقة السرية.. وضحكت على همسات النجم والقمر.. وصرخت حين وقع إدوارد في البحر.. وخطفت كيس البرتقال ..
ولكن.. لحظة… أجل.. في هذا العمر .. سأقرأ كل تلك الروايات.. سأقطف ما استطعت من رفوفك هذا الجمال.. لعل شيء في هذا العمر بعد القراءة يسكن.. يخنس.
أمل جميع

أضف تعليق