لماذا لا تخرجين من عزلتك..
اتركي هذا الكتاب واخرجي إلى الناس..
كوني مثل أختك.. تعرفي على العالم.. لماذا أنت انطوائية..
كم كنت أكره هذا.. وكم كرهت اختي ..
كم انهال عليها المديح منهما بتزامن مع ذم انعزالي.. وعشقي لوحدتي ..
وحدتي التي كنت أجد نفسي في أحضانها.. نعم ..
كنت أجد نفسي بين السطور التي أتناولها بشغف من كتاب ما..
وفي تلك الأشياء الصعبة التي اعالجها حتى اتعلمها..
وفي تلك الحروف التي أسطرها بلذة..
بينما هي تهدر الوقت.. كل الوقت مع الناس..
في خضم ممارستي لهواياتي التي لم تكن تحتمل وجود عشرات من الناس يتحدثون فيما لا يعنيني.. ويفعلون مالا يمسني.. ويتهافتون على ما لا أجد فيه قيمة ولا معنى يضاهي تلك الألفة التي تعتريني في عالمي..
وحدي..
بين أشيائي..
كم إعتراني سؤال.. أطبيعية أنا.. أم هم ليسوا طبيعيين.. أكل العالم ليس طبيعيا… ؟
ومضى من الزمان ما مضى و كل من حولي يأبى التوقف عن طرق بابي
وهم يلوكون نفس الأسئلة ويطلقونها في وجهي.. يجلدون بها روحي..
لماذا نت انطوائية…!!!
ما خطبك…؟؟
ألستي في حاجة إلى دورات تدريبة في التواصل الاجتماعي…!!
هل تعانين من الرهاب..
كلهم كانوا يقرعون على باب انعزالي..
كلهم شجبوه واستنكروه .. ودعوني ودعوا لي بالتخلص منه حتى صدقتهم..
نعم.. صدقتهم..
وانطلقت في رحلة إصلاح لذاتي المنطوية المشؤومة المكروهة تلك…
فلن أنجح في شيء..
الاجتماعيون هم من ينجحون..
هم من سيحصلون على الوظائف..
هم من يحبهم الناس..
الناس لا يحبون الغرباء.. المعقدين.. مثلي..
ثم انهمرت على كتب تطوير الشخصية.. التنمية الذاتية.. اقرأ عن النجاح والشخصية الناجحة..
وكيف أتخلص من الإنطوائية..
وجعلت أعب من هذا الكلام عبا..
وأنسج لهويتي الجديدة ثوبا من معانيها موشا بأمل
أن أحقق رغبة أبوَيَّ.. أن أصف في الصف الأول كتفا بكتف مع أختي..
في عالمها.. في
عالمهم..
هناك..
حيث لا مكان لأنا…
ولا ضير..
سأُسكِت ذاك السؤال الذي يجأر في جوفي منذ الأزل لماذا لا أكون كما يريدون؟؟
نعم.. سأصبح محاضرة ناجحة.. سأتحول إلى شخصية اجتماعية ليتقبلني المجتمع..
ليتقبلني أبي.. لتتقبلني أمي..
وأهلت على ما كنت ردما من التصفيق والاستحسان..
وتركت كل ذلك العالم.. عالمي.. كينونتي خلفي..
وأنين في نفسي يتصاعد..
ووخز في فؤادي يدب..
وخرجت إلى العالم بثوبي الجديد الموشى..
ولكن..
لا ..
فالأنين يزداد طنينا.. يتصاعد صراخ..
لا.. هذا ليس أنا.. لا..
وتساقطت إلى هاوية من ألمٍ حتى ارتطمت بقاعها..
إرتحلت إلى بلاد العم سام إلى ذلك المجتمع الذي لا نسمع عنه إلا أنه منحل..
ذلك المنحل استوعبني.. تفهمني بل.. صفق لقدراتي واحترم عزلتي..
احتراما أعاد لي شغفي بالحياة.. هويتي كينونتي..
و عدت إلى ارضي مكللة بنجاح وشهادة وفرحة غامرة..
فانفتحت أمامي دنيا جديدة لم يطرق فيها أحد ذلك الباب إلا قليلا..
بل فتحت لي أبواب جديدة..
عبرتها بحذر.. وتلاطم خطوتي عبرها أحيانا..
لكني عبرت..
فوجدت صداقات مثرية شرَّعت لي مصاريعهابحب..
ونادٍ للقراءة.. وجدت عبره صداً لصوتي..
ومساحة رحبة لأصدح ها أنا ذا..
فيُنصَت إلي.. نعم..
يُنصت إلىّ بلا علامات تَعجُّب.. استنكار.. ولا غضب..
حتى قرأنا خلال الشهر الماضي كتاب هارني أخي..
فأطلق ما تبقى مكبلا من روحي..
فباتت خفيفة حرة ..

هذا هو احساسي بالضبط…… لا اصدق اصبحت الآن لا اريد شيئا من التغيرات التي كنت اسمعها و مازلت في مجال عملي…… لكن روحي اصبحت حرة الآن… ..لم تعد تهمني المقارنات…. انظر و ابتسم فقط و اتفهم شخصية من يحدثني بكل سلاسة….. لقد اصاب الهدوء ذلك الصراع الداخلي و الألم و بت اصحو و اغفو في قمة السعادة…….. شكرا لهذه الصحبة القيمة الثمينة الجميلة
احبكم
إعجابLiked by 1 person
يالجمال هذا.. نعم.. لقد اعتقنا.. لقد فتحت مصاريع النفس منا ودخلت المعرفة وهرب الخوف والقلق.. وها نحن ذا نستنشق حرية لطالما ضنناها خطأ أو عيبا.. أو عجزا منا أو فينا..
يالجمال ما تشعرين به حرية ايتها الرائعة.. أسعدنا معرفة هذا أثلج صدورنا.
إعجابLiked by 1 person