كتاب وثق فيه أندي ميلر تجربته مع القراءة.. وما مر به وما قرره ليستطيع قراءة خمسين كتاب في السنة..
كتاب اقتحم فيه آندي الروايات الكلاسيكية التي كان يزعم أنه قرأها .. ثم اصر على قراءتها فقرأها.. كتب تراوحت ما بين العظيمة (مبتدئون جدد) وله في العظم وجهة نظر نسبية.. وكتب تكالبت عليها منها سطورها حتى كبلته ثم دفنت قدرته على انهائها بين طيات صفحاتها الثخينة.. كتب أعلنت العصيان وصدت كل محاولاته للزحف على صفحاته.. (مئة عام من العزلة، عن عبودية الانسان)
ما لفت انتباهنا في تلك الكتب التي تحدى آندي ميلر نفسه لقراءتها في سنة أن لك كتاب منها حكاية.. فمنها ما نشر بعد وافاة كاتبها.. وبعد سعي زوجته لنشرها لعمر امتد لـ (25)عام ..(المعلمومارغريتا)..
ومنها ما تجاوزت عدد كلماتها الربع مليون نهشت بعض دور النشر منها مئة الف كلمة ثم ستين ألفا حتى اعيد لم شتات كلماتها الربع مليون (المحسنون اصحاب البناطيل المهترئة)..
ومن الكتب ما احتوى على وصفات طعام مريعة قام آندي ملر بتجربتها.. وتركنا نتساءل.. أي طبع من طبائع النفس البشرية دفعه إلى فعل هذا.. (البحر البحر)..؟
وكت انتحر كتابها على الرغم من وصف آندي ملر لها بأنها من أعظم الروايات الامريكية خلال الخمسين عام الماضية..(كونفدرالية البلداء)
وروايات تغنى آندي ميلر بجمالها وحث القراء على قراءتها حتى تتنعم قلوبهم بما تمتع به آندي من جمال (آنا كرنينا).. وكذلك ذكرها الكاتب أورها باموق في كتابه (الروائي الساذج والحساس).. وهاذا ما يأجج شغف قراءتها ويدفعنا دفعا لنقتنيها .. فأي سر وجدا فيها..؟؟
وروايات عانت من فشل ذريع حال نشرها.. فشل تسرب الى عائلة كاتبها فانتحر منها ابن وهرب الاخر وصيب رب البيت بالهلوسة و الجنون .. ثم وعقب (150)عاما اشتهرت تلك الرواية وباتت اشهر من نار على علم.. وكأن كاتبها كان عبقريا للدرجة التي منعت معاصريه من القراء من التمتع بعبقرية.. بل قاموا بمهاجمته.. وصفه بالهاذي والمجنون.. حتى مات معدما.. ثم بات بعد موته بخمسي عاما أيقونة أدبية (موبي ديك).. والقائمة تطول..
كتاب آندي ملر هذا .. غير بعض من الزوايا التي كنا ننظر من خلالها الى القراءة.. تلك الزوايا المعتقة المتأصلة.. كتشدقنا بعدم نفع بعض الكتب أو إعلاننا سوؤها.. فلقد دعا أندي في بعض سطوره ال ى امتلاك قوة الاعتراف احيانا بأن الكتاب لم يكن سيئا.. بل.. نحن من عجزنا عن فهمه.. !! وقد لا ينطبق هذا على كل كتاب لم تستسغه عقولنا وعجزت مفاتيحه عن فتح أبواب المتعة في أرواحنا..
وكتابه أيضا .. القى شيء من الضوء على ضرورة ونتائج زرع بذرة القراءة في قلوب الاطفال.. وأهدنا قاعدة ذهبية مرصعة بالجواهر (اقرأ خمسين صفحة في اليوم) تعيننا على انجاز قراءة خمسين كتاب في سنة.. كم نطمع إلى ذلك..
والحديث عن جمال محتوى هذا الكتاب – الذي لا يعيبه سوى جنوح كاتبه في بعض الفصول عن هدفه الرئيسي وانغماسه في ذكر شيء من تفاصيل حياته – يطول ولا يمل..
وختاما ((ابحث عن شيء يثير اهتمامك أو يجعلك تقلب الصفحات بشغف، كي ترفع رأسك حين انتهائك من القراءة لترى العالم قد تغير من حولك… هذه معجزة الكتاب المستمرة. إننا من يقرر ماذا سيحدث لاحقا)) دوغلاس آدمز.
أضف تعليق