1984 جورج اورويل والمرتجل

المرتجل” تجربة جديدة دفعتنا اليها بحب تلك النقاشات حامية الوطيس التي تثار في مجموعة سجال “الوتسبية” فكلنا يتطلع لسماع رأي الاخر.. ومعضمنا لا يستطيع مجارات ما يجري لتوارد العشرات من الرسائل تباعا.. فابتكرنا المرتجل.. وهو ساعة نبدأها قبل البدء في مناقشة كتاب الشهر .. ناقشنا فيها “جمال المثقفات” نقاش فتح أمامنا أبواب كثيرة بدأناها بالجمال وختمناها بالسمات الشخصية طبقا للأبراج الفلكية.

وأما عن رواية جورج اورويل المسماة 1984 فلم تنل إلا النصيب اليسير من النقاش.. فمنا من لم تقرأها أساسا ومنا من قرأتها عراكا فغلبتها فتوقفت.. ومن من قرأتها وتاهت بين أسطرها وجعلت تتساءل: يا جورج .. ماذا تريد أن تقول؟ ومنا من بحثت في تاريخ الحقبة الزمنية التي كتبت فيها ونوت أن ترى الفلم الذي حولت إليه.. ومنا من جعلت تفكر في كل ما كتب وتبحث عن تطابق اسقاطاتها على واقع حياتنا اليوم ، وحاولت جاهدة اقناع السجاليات بجمال ما قرأت.. ومنا من ينوي قراءتها مرة أخرى اتباعا لنصيحة القراء في مواقع التواصل الاجتماعية والمواقع الالكترونية المعنية بالقراءة

الرواية.. سياسية، تتحدث عن حقبة مستقبلية، قسم فيها المجتمع الى ثلاث طبقات ولهم رمز يحكمهم (الاخ الكبير) والذي تملأ صورة -المحدقة بالمارة- كل مكان يتجهون إليه أو يتواجدون فيه.. ناهيك عن شاشات تبث موسيقى مدروسة وعبارات تنسب للأخ الكبير مدروسة أيضا .. هدفها برمجة الادمغة و زرع الرهبة في النفوس وبسط السلطة..

تلك السلطة التي تمرد عليها احد خدامها بالوقوع في الحب الذي تحضره القوانين، بل.. وتعاقب مرتكبيه.. ناهيك عن محاربتها للفكر.. فأنت ممنوع من التفكير خارج نطاق ما سنه الاخ الكبير من قوانين.. قوانين طالت حتى تغيير مستمر للغة وتزوير لا ينقطع للتاريخ.. وتشويه لكل المعاني الانسانية..

رواية حملت في طياتها أمل.. وخيبة .. وخيانة.. وتمرد للإنسانية على من خلع أثوابها وتدثر بالأنانية الصرفة البحته..

وأخيرا..تقول هذه الرواية.. أن تاريخ الانسانية لا ولن يخلوا من نموذج الدولة المذكور فيها.. وقد يكون هذا سر  تواجد هذه الرواية بين أيدي القراء  منذ ستين عام ونيف حتى يومنا هذا..

وتقول الرواية كذلك : أن كل شيء ينهار أمام الانسان حين ينتصر لإنسانيته.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑