صومعة الصمت والنفائس

أروع ما في هذا المكان هيمنة الصمت الذي تسمع في حضوره قعقعة نعليك المطاطية وحمحمة حزام حقيبتك على كتفيك.. وصليل جرك للكرسي ورعد ثيابك وانت تهوي جالسا ثم تسوي ثيابك.. الله

ليتني اكتشفت هذا المكان قبل يومي هذا..

لا يعيب هذا المكان سوى قلة مقاعده.. يخالجني شعور ساحق بأن من الاعتيادي جدا هنا في كوكب الصمت هذا أن يجلس أربعة من الغرباء طاولة واحدة .. ولعل هذا هو سر قلة المقاعد.. أم تراه ضيق المكان بكل تلك النفائس المصفوفة..

نعم .. غرباء سيتجالسون ولكن.. أي غربة هي تلك وقد توحدوا في حب هذا السكون .. كم هو جميل في ملتي هذا.. أكاد أقبل الجدران من فرط سعادتي بكل هذا الصمت الذي يكاد يعانق السكون.

الكل هنا غارق في شاشة حاسوبه المحمول .. ولا يكاد يرفع رأسه إلا لبريهة يلتفت فيها مادا يده نحو كومة من النفائس إلا أنا.. فلا متعة لدي تضاهي حفيف رأس القلم في يدي على كف ورقة..

ولعمري إنهم – عن بكرة – أبيهم طلاب جامعيون يبحثون ويدرسون ويدونون ثم تنهمر أنامله في صمت إلا من “تكتكة” على لوح الكتابة في تلك الحواسيب المغرقة.. ليتني أحضرت حاسوبي فخدمة “الواي فاي” متوفرة.. وعلى كل طاولة ملصق باسم مستخدمها وكلمتها السرية.. ياللجمال.

حين دلفت إلى صومعة النفائس هذه لم أجد سوى رجل أمن بدى ملما بخطوات دخول الزائرين إلى هنا .. أرشدني سريعا وبلباقة إلى سجل الزوار الإلكتروني .. رحم الله أيام السجلات الكبيرة..

كم تمنيت وكم وجود صالونا أدبيا.. أو قاعة لعقد اللقاءات هنا   .. قاعة يمكننا من خلالها عقد لقاءات سجالنا في صومعة الصمت هذه ولكن.. هل ستبقى إن فعلنا صامته!!.. نعم إن دججت جدرانها بكواتم صوت جبارة تمنع دوي القنابل من الدوي..!

فتح ذلك الصمت سدود الكتابة فطفقت اكتب وأكتب مبتسمة.. وعقدت النية على الفرار من صخب الدنيا كلما حن فؤادي للراحة – إلى صومعة الصمت هذه.. إما للاستمتاع بحفيف راس القلم وإما للقارءة..

في مكتبة منتزه خليفة كنت..

و الحمد لله على وجود تلك المكتبات..!

 

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑