ابن أزرق وحمَامُه وأحاجيه

(حمام الدار احجية بن أزرق)

يعود سعود السنعوسي لينهكنا حد الجمال ويدهشنا حد التصفيق ورفع القبعات.. في رواية غرنا صغرها فتوقعناها هينة لينة.. قد ننهيها في جلسة صفاء برفقة فنجان قهوة .. ولكنها من اول سطر ألقت علينا عصيها وحبالها فخضعت لسحرها عقولنا و أُسرت .. و ياله من أسر..

لم يكتفي سعود بحبك رواية مليئة في بدايتها بالأحاجي و في حقبة زمنية تحن إليها قلوبنا الخليجية وفيها منها بقايا سمعناها من اجدادنا في “خراريفهم” ..بل نفخ في الرماد المعتق مشعلا قضايا عتيقة جديدة.. فعرزال كان بداية طفلا وحيدا رغم وجود أمه وأبيه و “بصيرة” التي يعتني بها ويصب في أذنيها أحاديث فؤاده ويتدثر في اسمالها حين يطلبه الخوف يجري اثره.. وحدة الاطفال منذ عتيق الزمان إلى هذا الزمان مستمرة.. وتهميش الزوجة واضعاف مقامها في العوائل مستمر.. والعبودية في ثوب الرقيق الابيض مستمرة .. والعنصرية مستمرة.. والجبروت مستمر.. إلخ

عرزال كان له في طفولته أمل في التفات ابيه إليه .. فها هو ذا يراقب الحمام الذي يربيه أبيه.. ويتبع أباه إلى السطح يراقب ما يفعل .. ورقب هو بدوره الحمام حتى وقع في حبه.. وحتى في هذا الحب كسره أبوه.. وفي حبه للمعزة قطنة أيضا كسره أبوه.. وفي حبه لقطنة الأخرى كسره أبوه.. وكسر فيه كل الأشياء كلها حتى أمه.. فخرج الى الدنيا بقايا أنسان.. جائع حد الانهيار لكل ما هو انساني..

في منتصف الرواية عرض لنا سعود حالة الجمود التي تصيب الكاتب فتهزمه الرواية فيتوقف.. وفاجأنا حين تبينا أن توقفه لم يكن بيديه وإنما بيد منوال الذي ساءه هذا التوقف.. فاستدعى شخوص الرواية ثم  أعلن سلبه لقلم الراوي ورفضه لكل ما كتب سابقا ..ثم تولى زمام الكتابة  فاحتفظ بأسماء الشخصيات إلا منوال ثم أعاج حبك الرواية بنفس الحقبة الزمنية وطبيعتها… وتماثلت النتيجة.. وتركت النهايات مفتوحة مع لمحة لبدايات جديدة.. وكأن الرواية تأبى التوقف.. وتأبى أن يكتبها قلم واحد.

وإلى هنا وكفى.. على الرغم من أن ما كتب لا يكفي.

عصية على النهايات تلك الرواية.. فلا عرزال انصاع وانتحر.. ولا منوال.. ولا نحن عتقنا من ذلك السحر.

نصفق لسنعوسي ونرفع القبعة

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑