ما الذ نعرفه على وجه اليقين.. سؤال رفرف في عقولنا- ولا يزال – ونحن نقرأ كتاب أوبرا وينفري (ما أعرفه على وجه اليقين)..فيا ترى مالذي عرفناه على وجه اليقين.. ما هي حصيلة تجاربنا.. مآسينا .. أفراحنا ..أتراحنا.. ماذا علمنا كل ذلك.. ماذا فعلنا بعد كل ذلك..؟؟
في هذا الكتاب الذي تجلت روعته في بساطته .. يلازمك شعور وأنت تقرأه أن أوبرا هنا على الطرف الآخر من طاولة تجمعك بها في مقهى.. أو.. على طرف بساط في حديقة بيتها تحت شجرتها المفظلة تجلسا.. وفي يدها كوب شاي الكرك.. وفي يدك قهوتك .. وهي تحدثك حديثا يلامس صدقه قلبك.. فترجوا بكل جوارحك لو استطعت مجاذبتها طرفه..
لم تتورع أوبرا ولم تتوانى على الرغم مكانتها العالمية من أن تشاركنا -نحن معشر القراء عبر العالم -ذكريات طفولتها الكالحة المربدة.. حررت روحها في كتابها هذا من الأسرار.. فحلقت بجمال تنثر ذكرياتها وجوانب مدهشة من شخصيتها التي طالما تطلع إليها العالم بعلو وسمو منزه عن كل شائبة تشوب النفس أو الروح..
تحدثت عن اغتصابها.. عن فقرها المدقع.. عن خوفها من الطائرة.. عن عجزها – الذي يشاركها فيه الملايين – عن قول “لا” .. عن ايمانها بعدل الله وحسن ظنها به.. عن ذلك الطفل الواقف على عتبات الموت المفعم بالحياة الذي أمدها بالعزيمة… عن صديقاتها .. عن حبها للعطاء.. للحياة.. عن قهرها للخوف.. عن بكائها.. عن سقوطها عن نهوظها منطلقة من الحضيض الى هامة المجد بلا خيلاء بلا غرور بلا كبر..عن امتنانها الذي ستدونه كل يوم شكرا على كل تلك النعم بسيطها قبل العظيم منها..
كل منا وجدت جزء منها في كلمات أوبرا.. كل منا عاهدت نفسها أن يكون هذا لكتاب ما استطاعت في حقيبتها .. تحت وسادتها .. ركنا تلوذ به حين تغلبها نفسها فتبأس معاذ الله او تحزن ..
ومنا من اعتنقت الامتنان فعزمت على جمع نعم اليوم وبذرها في دفتر .. لعل ذلك يصبح سلاحها الشامل الدمار الذي ستوجهه لك لحظة ضيق أو حسد .. أو حقد.. أو ضجر تباغت فؤادها..
أوبرا .. الحديث عن كتابك يطول .. فلم يفارق جماله أفئدتنا..
والسؤال ما يزال يرفرف..
وقلوبنا ما تزال ممتنة.

أضف تعليق