البوصلة أين أخذتنا..؟

لا أدري ولكن.. قد يكون لوقع أي كلمة تسطر على مغلف كتاب وهي ذات صلة بديننا صدا عميقا يجعلنا نتهافت شوقا لقراءته لعلنا نتعلم شيء عن ديننا .. شيئا ما يرتق كل تلك المسافات والوهاد والجبال بيننا وبين هذا الدين .. يا لوجعي..

وبفعل ذلك الأمل في الرتق قرأنا العديد من الكتب في سجالنا .. زين بعضها بكلمة أو جملة مقتبسة من كتابنا الكريم.. قرآننا.. ربيع قلوبنا.. ووجدنا في هذه الكتب العديد مما رتق شيء من تلك المسافات .. ووجدنا من بينها أيضا ما جعلنا نحتار إلى حد الندم على اقتناء البعض الآخر منها ناهيك عن قراءته..

وفي يونيو الماضي دخل كتاب د. احمد خيري العمري ( البوصلة القرآنية ) في زمرة الكتب المرشحة للقراءة.. عنوان آخر أغرانا فتهافتت أصوات السجاليات عليه .. فلأحمد خيري العمري بصمة مدهشة طبعتها في قلوبنا روايته شيفرة بلال.. كتاب همنا به حبا جميعا ما عدا نفر منا قليل..

تربع كتاب البوصلة القرآنية جليسا على عرش القراءة في يونيو.. وطفقنا بفرحة (بلالية) عتيقة نبحث عن الكتاب ونقتنية ونسطر الأمنيات لبعضنا البعض بالقراءة اللذيذة – وغيرها – على أولى صفحاته كعادتنا في سجال في ختام كل لقاء .. ولكن.. وبالرغم من المقدمات الثلاث.. واستهلال الكتاب بطرح قضية القراءة .. شغفنا.. وحبنا.. وعروتنا الوثقى .. ألا أننا لم نستطع إكمال قراءته..!

للكتاب أكثر من 200 مرجع!! .. وهناك طرح غزير للفكرة يتكرر أحيانا بين فصل وفصل.. فالكاتب يتحدث عن فكرة ما ثم يعمل فيها شرحا ودعما وتفصيلا.. ثم يعود ليطرحها مرة أخرى في فصول لاحقة وقد انتهى منها سابقا..!! هذا غير التلميحات التي حامت حول المؤسسة الدينية – كما يسميها الكاتب – وضخه للكثير من المواضيع والخوض في  الكثير من التفاصيل في سبيل تفنيدها أودحضها أو إثباتها..!!

قد يكون الكثير مما طرح الكاتب من أفكار جديد وسليم ولكن الطريق الذي طرقه لإيصالها إلينا كان وعرا ..!! وقد تفوق القدرة على اجتيازة قدراتنا في سعينا إلى ذلك.. وقد لا..!!

ولست أدري لماذا توجد الكثير من الجمل – و أحيانا كلمة – مطبوعة بالبونط العريض..! طباعة جعلتنا نستشعر رغبة الكاتب في قيادة فكرنا نحو فكرة.. رغبة في لفت انتباهنا لما يريد الكاتب أن نلتفت له.. وكأنه سلبنا حرية الاختيار.. حرية التفكر فيما كتب وإعمال الفكر..!!

ومن بين ما قرأنا .. سرد الكاتب لققصص لانبياء بطريقة تمنينا لو شملت الكتاب كله أو تفلتت من بين ضفتي ( البوصلة القرآنية ) وتلملمت في كتاب يعنون بقصص الانبياء.. ونخص بالذكر قصة صاحب الحوت عليه السلام.. ويوسف عليه السلام..

ليته يسرد تلك القصص سردا مماثلا في هزه لقلوبنا – قبل العقول – ما فعلته بقلوبنا رواية شيفرة بلال ..

فيا ليته يعيد على قلوبنا قصص الانبياء نبي نبي.. لعلنا نتعلم من سرده ما عجزت مناهجنا التعليمية المقولبة الجامدة عن تعليمنا إياه .. وما عجزت تلك الكتب التي تناولت هذه القصص أن تثيره فينا أو تفيدنا .. نطمع في تلك الفائدة التي تتجاوز الفوائد الشحيحة السطحية التي من زمن الطفولة لا تزال برعما فينا.. تلك الفائدة التي حصدناها من شيفرة بلال..!!

ويا ليته أفرد لكل موضوع كتاب.. وبعد عن المقارنات وذكر ما ذكر الغابرون والعابرون.. واكتفى بذكر ما تراه بصيرته الفذة.. نعم إن لأحمد خيري العمري بصيرة ما إن تنفذ إلى فكرة أو قصة أو لأي شيء حتى تبث فيه حياة ليس كمثلها حياة.. كما فعل في شيفرة بلال..

وفي الختام..

الكتاب زاخر بالمواضيع .. متنوع تنوع أقرب إلى التخمة.. لكنه لا يخلوا البته من حكم وحقائق وواقعية تلامس الكثير من جوانب حياتنا منذ دهر طال حتى بدأنا نختنق..

الكتاب قد يروق جدا للباحثين.. وقد يعود شعورنا بالتخمة منه إلى أننا في سجال قراء.. لسنا باحثين.. قراء ننشد المتعة.. أن نستمتع بالنص بالسرد بتوارد الأفكار .. و بأراض خصبة على صفحات الكتاب تنبت فيها أفكارنا نحن.. بلا توجيه أو فرض توجه..

وآخر البوح..

لسنا ندري لماذا ولكن ..ها هو ذا شعور يهتز ويربو في أفئدة بعضنا.. ورغبة خجلة تهمس باستئناف قراءة هذا الكتاب مرة اخرى.. ودعوة لعلها تصل إلى حضرتكم (د. أحمد خيري العمري) أن تفردوا لكل إسقاط كتاب.. ينبع سرده من تلك البصيرة.. ونخص بذلك قصص الأنبياء..

رأي واحد حول “البوصلة أين أخذتنا..؟

اضافة لك

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑