انتهينا .. ولا يزال الطائر الحبيس يغرد..

كتاب اقتبس عنوانه من قصيدة لبول لورانس دنبار  (التعاطف) .. قصيدة عن التميز العنصري الذي استشرى في أمريكا ولا يزال .. مستشر..

تحدثنا مايا انجلو في هذه السيرة التي تميل لكونها رواية عن طفولتها منذكانت طفلة ترعى تحت ضل ابيها إلى أن ولدت ابنها الوحيد.. تأخذنا معها في رحلة بؤس لم تخلوا من هنيهات فرح.. رحلة تمخضت عن إنسانة اصبحت علم في لأدب الامريكي..

تبدأ مايا أنجلوا رحلتها كبضاعة مشحونة بمعية اخيها في قطار سيحملها إلى جدتها لأبيها.. بداية تشعرك بعمق الأسى الذي ستعيشه طفلة لا تساوي في نظر أبيها سوى صندوق ما يرمى في قطار ما متجها حيت لا تعرف ولا تعلم.. ودليلها الوحيد إلى وجهتها .. إلى حيث ستبدا حياة مبهمة جديدة شريط ربط على معصمها واخيها ، بدأت الكتابة على ذلك الشرريط بـ لمن يهمه الامر.. وختمت بـ السيدة آني هندرسون!!

وأجمل ما حصل لمايا انجلو في حياتها هو وجود بلي جونيور دائما إلى جوارها.. حيث اضطرتهما الغربة أن يكونا لبعضهما صومعة أمان يفران إليها كلما ضعف البالغون عن فهمهما.. وعن تلبية احتياجاتهما العميقة.. تلك الاحتياجات التي تجاوزت السكن اللباس والمأكل..

وأقبح ما حصل لمايا أنجلو في حياتها الترحال تلك هو اغتصابها من صديق أمه الذي برأه قضائهم وقضت عليه جدتها لأمها.. ولكن .. الجمال الذي كتبت فيه هذه المرحلة من حياتها كان عميقا .. تجلت بين سطوره بسطوع أسباب سكون طفلة بين يدي رجل قذر غريب كان يضمها شهوة.. وكانت تسكن إليه فقدا.. ضنها مذعنة راضية .. وضنته أبا .. فتسعرت ضنونه حتى اغتصبها .. وتفطرت كبدها فلزمت الصمت خمس سنين عجاف..

من يهضم حقه في إشباعه عاطفيا.. يثير النقع ركضا فيرتمي بين يدي كل ناعق بالحب مهما كانت دوافع نعقه تلك..

وبين حيات مايا أنجلوا مع جدتها لأبيها.. تلك المرأة التي عرفت كيف تنهض بحياته حين افتتحت متجرا تبيع ما يحتاج الناس هناك .. وتقف شامخة كالجبل ساكنة أما النوائب.. وأمام رعونة تلك الفئة البييضاء من البشر الذين كان يطلق عليهام لقب القمامة البيضاء.. وتتحدى الطبيب الذي رفض علاج مايا لأنها سوداء .. وتحمي ابنها ( ولي) ذو الاحتياجات الخاصة من كل شيء وأي شيء وتستمر في الاعتناء به.. وتؤدب مايا واخيها .. وتحرص حد التطرف على الصلوات والعبادات.. ونجحت في أن تكون مصدر للشعور مايا بالحماية .. إلى انتقالها للعيش مع أبيها اللامبالي الذي لا يكاد يعتني إلا بنفسه.. والذي كاد أن يورد مايا المهالك على مشارف المكسيك..وصديقته أبيها الغيورة لحد جنون دفع مايا للهرب.. لتختبر حياة التشرد مع أطفال في سنها .. أطفال أحبوا معيشته المغمسة بالفاقة والوحشة على أن يعودا إلى ما ضاهره الرحمة وباطنه العذاب.. الأسرة..

و أخيرا رست الحياة بمايا عند أمها.. تلك المرأة الجميلة التي احبتها بحق.. تقبلتها.. وقبلت منها كل سلوك وجاوبتها على كل سؤال .. وأنقذتها من بين براثن ذاك الصديق الأحمق الذي كاد يقتلها.. وتقبلت حملها الذي ما كان ليحدث لولا تلك التسائلات التي أثاراها في عقل مايا جسدها الذي لم تبرز مفاتن الأنوثه فيه كأقرانها .. تجربة أرادت منها أثبات أنوثتها وحقيقة أنها ليست مثلية..

مايا أنجلو كانت طائر حبيس خلف قفص تعددت قضبانه ما بين التمييز العنصري.. عدم الاستقرار الاسري.. العنف .. والاختلاف.. القسوة.. الاهمال .. الاستغلال .. لكنها وعلى الرغم من كل ذلك نجحت في التغريد حتى نالت شرف القاء إحدى قصائدها في حفل تنصيب الرئيس الامريكي بل كلنتون.. ثم كللت مسيرتها الادبية بوسام الحرية الرئاسي الذي قلدها إياه الرئيس الامريكي باراك اوباما..

وختاما..في طفولت مايا كانت القراءة ملاذها ونافذتها التي تهرب منها إلى ما تضنه أمان.. وعالم تلج إليه حين يضنيها تسائل..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑