عقب معرض الشارقة الدولي للكتاب 2018

احب الاماكن الى قلبي.. معارض الكتاب .. وأحب تجاذب اطراف الحديث مع باعة الكتب عن ما صفوا  أمامهم وخلفهم ومن حولهم من عناوين تفنن كاتبوها في اختيارها وتفنن ناشروها في تصميم اغلفتها..

ولا يشق على نفسي في تلك الاجواء إلا جهل بائع لمحتوى كتاب ما اسأله عنه.. أو مراوغته حين يتصنع معرفته بالمحتوى فيشير إلي بقراءة النبذة خلف لكتاب أو يحاول استدعاء معلومات اكثر من سطحية عن حبكة رواية ما أوفحوى كتاب ما.. والأدها من ذلك والامر أن لا يكون قارئا من الأساس أو أنه لم يقرأ أيا من تلك الكتب..

استاء إلى حد الغضب من ذلك.. ويزيدني استياء دعوة بائع ما.. واصراره بشدة على أن يبيعني كتاب حقق مبيعات عانقت عنان السماء..أو كتاب ما قراه مشهور ما .. فتداعى متابعيه إلى شراءه زمرا زمرا..  والبائع لم يقرأ حتى نبذة عنه أو سطرا منه..

أهكذا نبيع الكتب.. أهكذا نقتني الكتب.. حسرة..

لذا وحتى لا يتسلل الغضب إلى متعة حضوري في معرض الكتبا فإني ابحث وبلهفة عن دار التنوير ودار المنى و دار الساقي .. وأحرص وبلهفة على تجاذب أطراف الحديث مع السيد: حسن ياغي ، والسيدة منى ، والسيدة : منال.. فهؤلاء لا يبيعون كتب فقط.. بل تجد جزء من شغفهم على غلاف الكتاب وبين صفحاته وبين سطوره.. يغمرك كلا منهم بحب يشبه الحب الذي تكنه للكتاب.. يفتح كلا منهم صفحة من فكره مع كل معلومة اوفكرة يهدونها إليك مت قلب ما قرؤوا من كتاب.. 

وكل كتاب يحدثونك عنه قد قرؤوه.. فما تسمعه منهم لا تجده في النبذة المختصرة المطبوعة على ظهر مالكتاب.. ولا يقتصر الحديث عن الكتاب بل يفتح حديثه عالم الكتب على مصراعيه.. فيطول بنا الحديث عن الكتاب والكاتب والادب  بأبعاد مختلفة نختمها أحيانا بقراءة فقرة هنا أو الاشارة لسطر هناك.. يالها من متعة لا يفسدها علينا سوى الوقت الذي نتمنى أن يجمد حالما تفتح تلك المصاريع..

لماذا لا يكون كل بائع لكتاب هكذا.. ليس تاجرا فحسب.. بل عاشق للقراءة أيضا…؟؟

لماذا يركز الناس في المكاسب التجارة حتى في الكتب..ألا يرون المكسب الاعظم.. ؟؟ 

لماذا لا تهتم وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الثقافية باستضافة مثل هؤلاء الناشرين.. أو استضافة القراء كما يستضيفون الكتاب ؟ ..

ترى.. كيف نقرأ.. كيف ننشر كتابا.. كيف نسوق للكتاب.. ؟؟ 

هل حقا نعطي الكتاب حقه.. هل نحترمه؟؟

لطفا.. أيها البعض من ناشري الكتب وبائعيها..احترموا الكتاب.. فالكتاب خلاصة عقل لم تخرج منه لتمثل بين يديك بيسر.. احترموا تلك العقول..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑