P.K

PK كائن فضائي يشبه البشر في تكوينه الخارجي .. ينزل إلى كوكب الأرض كنزول الانسان من رحم أمه إلى الدنيا عاريا.. هكذا بدأ فلم الرشفة الثانية لشهر نوفمر 2018

رأيت في عريه تشبيها بليغا .. فنحن نأتي إلى الدنيا عراة الجسد والنفس والعقل والروح.. لا نعرف من أمر الدنيا سوى الصراخ .. ولا نعرف من شهوات الدنيا سوى الطعام .. نأتي إلى الدنيا أنقياء..

وكذلك جاء P.K إلى الأرض لا يعرف أي منزل نزل.. ولا ماهية الناس الذين التقاهم.. ولا حتى كيف يخاطبهم.. كان نقيا.. صفحة بيضاء.. وقامت الدنيا بأحداثها بملأ تلك الصفحة بما أحدثه الناس فيها فيه..

ومنذ لقائه بالأنسان الأول برزت على السطح مصيبة بشرية تنتشر بين الناس على اختلافهم انتشار النار في الهشيم.. ألا وهي سوء الظن.. واستغلال جهل الناس وعفويتهم..

لازمه سوء الظن هذا طوال الفلم  إلى حد تعريبض حياته للخطر.. ونال سوء الظن هذا حتى من الفتاة التي قاسمته البطولة في هذا الفلم.. فلقد فقدت حلم .. فقدت حب.. بسوء ظن لعب فيه الاختلاف الديني دورا كبيرا..

وكان الاله متصدرا للمشهد الدرامي في الفلم .. فهذا الرجل الذي جاء على الفطرة .. وتعلم الحياة من خلال معايشته لمزيج من البيئات المختلفة الفكر والدين ، جعل يفكر .. ويجرب.. ويحاول التعايش مع كل تلك الاختلافات التي يتمسك بها الناس حد التعصب..

ومارس الكثير من الحيل ليكسب عيشه .. لا لأن اللصوصية راقت له .. بل لأنه وجد في كل ذلك التعصب ثغرات عظام يتجاهلها الكثيرون او يغفلون عنها فقط لأنهم لم يفكروا فيها.. لأنهم اختاروا المضي مع التيار .. لأنهم بالاساس لا يملكون القدرة على الاختيار بدعوى اتباع الاله والالتزام الديني..

وكل ما مجده P.K من تسائلاته وسلوكه هو الأذى والحرب واتهام له بالسكر فـ P.K باللغة الهندية تعني شارب الخمر.. كان نقيا.. وتسائل بمصداقية تخلو من أي خلفية دينية تؤثر بتوجهه.. فكان الجميع له بالمرصاد ..

P.K لم يعرف الكذب إلا حين وقع في الحب.. وحتى حين كذب .. كذب بشهامة.. لم يؤذي أحد.. لم يسلب حق أحد..

P.K لم يعرف للمجادلة سبيلا.. لم يتصيد اخطاء الناس ليردها إلى نحورهم بتعظيمها انتصارا لفكره يمجدها أو مكانة اجتماعية يرومها..

P.K شاهد الواقع بعقل محايد.. فوجده يعج بالثغرات .. وحين هب ليفهم .. اتهم بالسكر والجنون..

P.K احتار في كثرة الآلهة.. وسلك كل طريقة توصله إليها.. وتساءل عن كل طقس فيه .. وعن سلوك الناس والكهنة ورجال الدين الذي بدى له بعيدا عن المنطق منغمس في مصلحة عظيمة تصب في جيب اناس معينين وتذر بقية الاتباع والمريدين في احتياج ماس دائم لهم.. ليوصلوهم إلى الرب الذي يعبدون.. وحين لم يجد أي من تلك الآلة إلى قلبه سبيلا.. رفع وجهه إلى السماء .. طلب لمعرفة الحق والحقيقة..

P.K رسالة إلى كل عابد.. تفكر فيما تعبد..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑