أنا لحبيبي وحبيبي إلي..

 

على أنغام الرحابنة وشدو فيروز تناولنا أرزا بلبن لشخصين،أحدهما خدعنا ، جعلنا نؤمن أن ما تسطر أمام أعيننا لا يعدو عن كونه حكاية أرز كأي أرز يطهى باللبن.. بأي لبن ..يوضع في أي إناء يمزج بأي أداة ويقدم في أي وعاء ويؤكل كما يأكل كل إنسان طبق أرز بلبن.

أو..قد يكون طبق حلوى ينهي به أحدهم وجبة قد لا تكون لذيذة .. ففيما كل هذا الوصف.. ؟

أو..

قد يكون طبقا متنعما ببرد ثلاجة لم يقطع نعيمه إلا يد خاطف يخب صاحبها في عجالة إلى غرفته ..  مستجيرا بسريره هربا من وعثاء يومه وغوغائها.. ثم بعد أن يطمئن في دثاره يشهر في وجه الدنيا لقيمات أرز بلبن يلقيها في جوفه ببطئ يدفع موجات من فرح إلى صدره فيغسل بها قلبه اللاهث.. لقيمات فرح بنكهة القرفة والفانيليا..

أو..

قد يكون هذا الطبق نتاج خلوة هاو للطبخ وهوايته.. في لحظة تصاعد فيها شغفه بهوايته تلك ..ثم انسكب في طبق أرز بلبن لا يوضع أرزه إلا في طبق أبيض واسع … ولا يليق بلبنه إلا إبريق شفاف.. ولا يجرؤ شيء أو أحد على تدفئته إلا حضن دافئ .. ولن ينجح في احتواء لحظة اكتمالة إلا وعاء وردي اللون.. وردي لا أحمر يطغى على جماله.. ولا أخضر يخطف الأنظار عنه.. وردي فقط.. وردي وشفاف..

أو

قد يكون هذا الطبق وليد لحظة وقف فيها قلب ما على حافة أمل دفعت صاحبها إلى حافة جنون.. حيث لا أحد سواه سيشهد ولادته الجديدة على يد فيروز التي -أيضا- ستشهد على جنونه المختزل في طبق أرز بلبن سيفرك معده القرفة والفانيلا على رقبته قبيل اللمسة الأخيرة المتمثلة في قبلة بشفاه منفرجة.. وذلك على أن لا ينسى أن يهمس إليه بالأسرار.. ناهيك عن أنه وقبل أن يشرع في كل ذلك لا بد أن يخلع المرارة والحزن والاحباط ..وأن يغلق أبواب البيت .. وكل وسائل للتواصل..!!

وجعلنا نتسائل ..من يا ترى يأكل الرز باللبن بالاصابع  ولماذا..؟ وأي طاهي هو ذلك الذي يقبل الطعام .. ويهمس له بالأسرار.. ويعطر رقبته بالفانيليا والقرفة .. ويهتم للون الأواني التي تحوي المقادير وأنواعها.. ولماذا الطهو على الدندنة بالاغاني.. وبالذات تلك الاغنية لفيروز..؟؟؟

وهكذا ملأت هذه القصة أذهاننا بتسائلات لم نجد لها إجابة إلا الجنون لوهلة.. ولكن.. حين قرأنا القصة في اللقاء معا بينما قطعت علينا فيروز قراءتنا.. فطفقنا نغني معها متمايلات مبتسمات.. حينها فقط باحت لنا تلك القصة بأسرارها..

فعرفنا أن القضية في القصة ليست قضية أرز ولبن.. بل إنها تبيان لحالة نفس يغازلها حب جديد .. نفس ذاقت حزنا ..مرارة.. وامتلأت غضبا.. وترنحت على حافة إحباط بسبب حب قديم.. ولعمري إنا كدنا نلمس بين السطور آثارا لحبيب غابر.. وبشائر لحبيب مقبل كالحلم و محملا بالسعادة وتلك النفس ترفرف فرحا به.. وتخشاه.. وتخشى عليه … إذا.. لابد لتلك النفس من صفاء ذهن وروية ..واتجاه فكري واحد وبلا تدخل من أي كائن آخر غير أغنية فيروز.. وعبق القرفة والفانيليا..

ولتحمل تلك الأغنية ذكريات ليلة هذه النفس .. لعلها مستقبلا تبث في عروقها عبق ذكريات حميمة كلما صدحت في الصباحات التي قد تكون مشمسة..

أو غائمة..

أو مكفهرة..

أو معفرة بالتراب..

أو مبللة بالمطر..

إذا..

لا بد من صفحة بيضاء تفتحها تلك النفس للحب الجديد.. بيضاء نقية.. ودفئ يحافظ عليها حيه.. وألون برسم التفاؤل تليق بالبدايات الجديدة.. وشفافية تقيها الكمائن والحفر.. وابتسامات مفاجئة تقارع الحزن.. وقرفة وقبلة بشفاه منفرجة..

القصة .. قصة قرار يعنى بحب … تكونت في رحم شفاف من لبن وأرز وعلى نار هادئى .. ثم ولدت في طبق وردي .. لعلها تبقى هكذا وردية..

 

 

 

5 رأي حول “أنا لحبيبي وحبيبي إلي..

اضافة لك

  1. كم انت رائعة….كلماتك جميلة حين وصفتي تلك القصة التي استغربت انها فقط عن الأرز باللبن….الآن عندما أعدت قراءتها تبين لي كل شيء……

    نعم ربما فاتني هذا اللقاأ الجميل و لكن اشكركن على مشاركة افكاركن الجميلة دائما

    Liked by 1 person

  2. نعلم انه لا يمنعك من حضور لقاءات “سجال: سوى الشديد القوي.. ونأسف على عدم تمكنك من الحضور جدا ونفتقدك.. لقد كان لقاء مجنونا بجمال.. تمنينا أن لو شاركتنا كل القلوب التي تشكل “سجال” ذلك الجنون وذلك الجمال.. مرورك وتعليقك على هذا الموضوع يعني لنا الكثير.. من أعمق نقطة في الروح شكرا أيتها الإيطالية..

    Liked by 1 person

  3. جمال في جمال..الأحرف تنبض القلوب وتنير العقول.. أستمتعت بسردك وشرحك بحب لقصة أرز بلبن كأنك تكتبين بلسان قلبك💕

    إعجاب

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑