في حضرة القنفذ وأمير وفراشات

جلست بالقرب مني على مقعد الانتظار في إحد المولات أم وابنتها..لا أظن أن الطفلة قد تجاوزة السنوات الست من عمرها.. لم يكن الكرسي بعيدا عن ركن الألعاب ومحلاتها..  فالصخب يلف كل شيء.. صياح الأطفال واحاديث الكبار وقعقعة الألعاب وموسيقاها.. و حفيف اكياس تفتح بين الحين والحين ويستخرج منها لعبة ثم تعاد إلها مرات ومرات..!!

في غمرة كل ذلك الصخب شرعت تلك الأم بالقراءة لطفلتها.. نعم جلست تقرأ للطفلة وسط كل ذلك الصخب قصص..بدأت بقصة عن قنفذ له جدة.. وأرنب ونمر وغزال….

كانت الام تقرأ القصة وتتوقف بين سطر منها وآخر .. تشرح كلمة .. وتوضح قصدا من جملة .. وتوجه للطفلة أسئلة تتفاعل معها الطفلة بحماس ببهجة.. وكأنهن في ركن بعيد في مقهى هادئ ترتشف فيه الأم قهوة وتتلذذ فيه الطفلة بكأس الحليب بالشكولا…!!

بلغت الأم في قراءتها وصف مشهد طارد فيها  النمر القنفذ وقرر أن يكون عشاءه فصرخت الطفلة : سيأكله .. سيأكله.. فجاوبتها الأم وهي تغالب ضحكاتها .. انتظري يا حبيبتي سنرى ما سيفعل .. إن للقنفذ أصدقاء.. ثم رقصة الطفلة فرحا حين علمت بنجاة القنفذ على يد اصدقائه.. .. لله در هذا الحب..لله در هذا الجمال

و زاد ذاك الجمال جمال إصرار الفتاة على قراءة قصة أحرى فور انتهاء قصة القنفذ والنمر.. فبدأت الأم بقراءة قصة الأمير والأميرات وما يحف عالمهم من عربات فاخرة تجرها خيول ملكية وأحلام وبطولات.. وما إن انتهت الأم من القراءة حتى طالبت الطفلة بقصة أخرى.. فتفتح أمامنا عالم من الفراشات والزهور والنحل والشجر..

في خضم كل تلك الطلبات لم تبدي الأم استياء.. ولا رفضا.. بل كانت ترد على طفلتها بمزحات لطيفة تنتهي إلى قراءة قصة جديدة.. تليها مناقشة تليق تماما بطفل شغوف بالكلمات بالاستكشاف بالمعرفة.. ما سر ذاك الكتاب.. ما سحر تلك القصص.. ياللجمال ولله در هكذا أمهات..

كانت اسلوب الأم في القراءة ماتعا لدرجة جعلتني وأنا في هذا العمر  أجري مع ابنتها خلف القنفذ الهارب وأدعو له ..وأجزع من أنياب النمر الجائع وأدعو عليه.. وأقفز خلف الأرنت وأسابقه.. وأتامل عيني الغزال وأمسح على عنقه وتشعبات قرونه.. وأركب عربة الأميرات وأجلس منتصبة الظهر .. وألوح برزانة للشعب.. وأطرب لهتافتهم..وأتبع الفراشات .. وأسمح للهن بالوقوف على يدي وجانب رأسي وانفي.. وأضحك لضحك الأم وطفلتها .. وأجيب في سري على بعض من تسائلاتها.. غمرتني تلك اللحظات براحة عتيقة.. عتيقة ..وسعادة.. 

أرجوكم متعوا أطفاكم بهذه النعم،،،

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑