في حضرة ستيف وكتب

سيتف هارفي .. تغنيه شهرته التي تجاوزت تخوم أميركا وبلغت أصقاع العالم – عن التعريف.. ونحن عرفناه مقدما لبرامج كوميدية.. و مستضيفا لشخصيات متفاوته.. أحببنا حسه الفكاهي الذي يتضوع عبيره من كل ما يقدمه ..وما يجود به من حكمة وبصيرة لا تخلو هي أيضا من الفكاهة .. وياللجمال..

كماشاهدنا أيضا حب الناس له.. وحبه لأسرته وزوجه .. شاهدنا عنايته بالإنسان .. ممهما كان ذلك الإنسان.. شاهدنا تعاطفه وقرب دمعته من قلبه.. وشاهدنا فرحته خالصة مطعمة بالدموع بوم رد الناس له في كبره  بعضا مما طوق به قلوبهم من جميل… وشاهدنا منه الكثير الكثير عبر شاشات وشاشات

وبقدر ما أحببنا ما بدى لنا منه ، بقدر ما عجزنا عن رؤيته وجها لوجه، ولسنا ندري لماذا نتوق لرؤيته بلا شاشة، لعل ذلك لأننا أردنا رؤية ماتخفيه الشاشات -تجملا- من ملامح وقسمات الوجوه التي تظهر عبرها.. أو لعل الفضول يسوقنا عميانا لتعرف على ستيف حين يوضع موضع الضيوف في لقاء.. فمن هو غير كونه ستيف.. علم الكوميديا الامريكية وإعلامها الترفيهي..

ولسنا ندري على وجه اليقين، ما هي حقيقة ذاك الشعور ولا لماذا نسعى ونسعد حين نشاهد من نحب من سكان الشاشات بلا شاشة. أترانا نبحث عم يشبهنا فيهم.. أترانا نريد التيقن بأم عينينا من أنهم  بشر مثلنا.. أم أن ذلك هو حد قدرتنا في التعبير عن عميق احترامنا لكل ما يقدمونه لنا أو للإنسانية مهما كان ذلك الذي قدم .. أم ماذا؟.. المهم .. هذا يسعدنا.. فلنقتنص تلك السعادة!!

عرس الكتاب في الإمارة الباسمة (الشارقة) كان  (مقناص) سعادتنا  حين حل ستيف هارفي ضيفا عليه ، فما كان منا إلا أن شدد الرحال إلى هناك ، محلقين على جناح فرحة إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب. فرؤية ستيف بلا ستائر كانت الهدف.. هدف لم يخلو من هواجس أخرى ، والحمد لله أنا كنا آخر الداخلين إلى القاعة الكبرى من طابور المصطفين الذي امتد بعرض المعرض من أقصاه إلى أدناه.. وياللدهشة..

دخلن القاعة .. انتظرنا ، ولسنا ندري أكان وقت انتظارنا طويلا أم أن اللهفة للقاء ستيف عبثت بتقديرنا للزمن؟.. وابتهجنا كالمراهقين ونحن نراه يدخل في زمرة كريمة بعد أن استمتعنا بعرض كمدي مدروس مبهج من المستضيف الكومدي ،على السيد. ولسنا ندري لماذا توصف دوما بهجة كهذ بالمراهقة.. أليس من حق قلوبنا السئمة من النضوج أن تبتهج..؟

حسنا…

يالها من ليلة تلك.. وياله من حضور..أخذنا ستيف في رحلة ثرية عبر ذكرياته .. وقفنا خلالها في محطات من حياته لم نرها على شاشة من قبل .. استهل الرحلة بدمعة موجعة.. قاوم إهراقها على خديه.. ففرت إلى صوته فتهدج ثم أبت إلا أن تنسكب.. كان ذاك ذكره لأمه.. تلك المرأة التي ما انفك يعود إلى ذكرها .. يذكر كلماتها .. وحتى صرامتها .. ذكراً إن لم تمازجه الدموع خنقته فيه العبرات ..

أحرقتنا تلك الدمعة .. لا مسنا صدقها حتى كادت تفر من أعيننا.. أي امرأة كانت تلك التي أنجبت للأرض رجلا كهذا..

كم توقف  ستيف مرارا في محطة لقائه بصاحب السمو الشيح سلطان بن محمد القاسمي.. وتكراره لاندهاشه من حكمة وفكر صاحب السمو وبساطته وتواضعه .. بساطة أدهشت ستيف بل أذهلته .. ناهيك عن الامان الذي نتنعم فيه في اماراتنا مقارنة بما عاشه في بلده..

و من اللافت في حديث ستيف أيضا أنه لم يتردد ولم يخجل لوهلة من ذكر تشردة لثلاث سنين إلى حد سكنه في سيارة خلا كل تلك السنين الثلاث.. وحين سئل عن فقد الأمل في تلك الأثناء اجاب بأن إيمانه بوجود إله يرعاه كان أمله.. ولم يخيب اك الامل ولم يخبو.. لثلاث سنين..فكيف هو الآن.. من أين جاء بهكذا إيمان إن لم يتربى على يد أم لا يزال يبكيها وقد ناهز الستين.. ياللجمال

كما تجلى توازن هذا الرجل الفكري ونضجه حين توقف بنا عند محطة ابنه علي، عاشق الشرق حد لبس لباسه.. والذي أعلن ستيف عن ثقته بانه سيعتنق يوما الاسلام.. لذى سماه إسما عربيا .. فضجت القاعة بالتصفيق .. وشيء من التكبير..

ولم يفوت ستيف في اللقاء هذا فرصة إلا طعمها بحكمة أو بضحكة .. حكمة رجل لطمته الحياة وقاتلها حتى رضخت له فوقف على قمتها يحصد المجد تلو المجد في سنين لم تكن قصيرة أبدا.. وضحكة وهبه الله القدرة على زرعها حتى في القلوب المقفرة فباتت مصدر قهره ورزقه..

ومن محطة إلى أخرى ما انفك ستيف وعلى السيد يرحلان بنا ويحطان .. ونحن نسبح ونصفق ونضحك في سويعة لم نتمنى لها انقضاء .. ولم ننفك نتحدث عنها فنفرح بها فرحتنا الاولى..

لم نبارح القاعة حتى اقتنينا نسخا من كتب ستيف تحمل توقيعه الالكتروني.. فليكن الكترونيا.. انه ستيف هارفي.. وإننا عدنا محملين بالسعادة ..

هناك مزيد مما انبجس في أنفسنا جراء هذا اللقاء.. لكننا سنطويه بين جنبينا .. سندفئ  به فرحتنا الغضة مكتفين بهذا القدر منه..

وختاما..

شكرا للإمارة الباسمة على كل ذاك الجمال.

 

 

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑