من أين نبدأ الحديث.. أمن شجاعة أم لملمت صهيل الحزن المتقد في صدرها وصليله وعالجته .. فبات بذور أمل تزرع في قلوب الشباب؟ .. الشباب الذي خطفت من عزه ابنتها غادة.. غادة التي كانت مفعمة بالحياة .. تحب القراءة.. وتحب الناس.. وتأمل أن تجمع بالعلم الكثير من المال.. لا لتستمتع بالحياة.. لا لتعوض نفسها وأهلها عن سنوات الصبر والكد .. بل .. لتنشئ مأوى لأولاد الشوارع.. حيث يمكنهم أن يأكلوا نظيفا.. ويرتدوا نظيفا.. ويملكوا عقلا نظيفا.. من أين نبدأ؟؟ ..أي عقل كان عقل غادة.. أي قلب كان قلبها ..أي تربية هي تلك التي تلقتها .. أي أم كانت أمها .. أي أب كان أبوها..!!
وقفت أم غادة على المسرح (TEDx).. تحكي قصة ابنتها التي لفظتها الحياة عقب ست ساعات من انتهاء حفل تخرجها البهيج .. عقب ست ساعات من سقيها لشجرة المستقبل.. نعم.. ست ساعات ختمت بالموت حاضرها، ثم نحرت المستقبل على التربة الباردة التي ظفرت بالجسد الغض وأحلامه…
تلفع صوت ام غادة برهبة الوقوف على خشبة المسرح بداية .. ثم نضح بعبق لله دره.. كان مزيجا بين فخر .. فرح .. حلم.. وأمل ختم بقطرة مسك فرت من عينها.. مسك تلك القطرة كان خلاصة امتزاج المصيبة بالأمل..
نعم يا أم غادة.. أنت من استخلص من مصيبة الموت أمل ولم تكتفي ..فعلمينا..
علمينا كيف ننتزع من قلب المصيبة بذور أمل .. ثم نزرعها في قلوب الشباب.. كالشباب الذي صرتي بإسم غادة ، جسر يوصل بينهم وبين أحلامهم الشبيهة بحلم غادة..
علمينا كيف نهدي موتانا ثوابا فريدا كثواب الفرحة التي غرستها وستغرسينها في قلوب الفائزين بجائزة غادة للكتاب الشباب..
علمينا كيف تهافت الشباب على وضع أياديهم في يدك ،حاملين معك شعلة الأمل تطوعا .. فنظم بعضهم حفل الجائزة.. وأسس بعضهم الآخر جميعة تقي المعدمين من الأطفال قر الشتاء بإسم غادة.. وحمل غيرهم بين أيديهم كتابا كتذكرة دخول حفل جائزة غادة للكتاب سعيا لتأسيس مكتبة غادة.. كيف فعلوا كل هذا بلا مقابل سوى نيل ثواب تحقيق حلم غادة كهدية لغادة.. !!
وماذا بعد يا أم غادة علمينا..علمينا كيف بات كل هؤلاء الشباب أبناء لك وبناتا… علمينا كيف يكون الأمل كالزراعة.. جهد، والحزن كالفرح.. نعمة.
علمينا…
في الرابط ادناه قصة غادة ، ترويها أمها الفاضلة سهام طه المجمر

أضف تعليق