هتلر مسك الخامسة

هتلر..

جالسنا كتابك المسمى كفاحي، خلال شهر يناير الماضي، وبالامس اجتمعنا لنتدارسه.. بل لنتدارسك.. وتبين أن منا من يراك قائدا نهظ بأمته من قاع الفقر والجهل والضعف إلى سيادة العالم.. ويرى في المهارات التي استخدمتها لبلوغ ذلك مثال يحتذى في القيادة .. المهارات فقط ..

ومنا من لا يراك إلا مخضب الكف وملطخ الثياب بالدماء الغير آرية.. فمن أنت ؟

لقد رأيناك بين السطور.. وسمعناك.. فوجدناك متقد الذكاء من البداية، حاد البصيرة ،شديد البأس مستقل، لم يردعك حتى الجوع عن الحصول على وسيلة ما تعينك على تحقيق هدف،وكنت عصاميا، كادحا، وكنت يوم كنت غضا العود وحيدا وقع فقد أمك عليك فكسر شيء ما فيك وخرج من الكسر شيء آخر.. وكنت قارئا نهما، لم تكتفي بقراءة الحالة العامة لمجتمعك آن ذاك.. بل طفقت تلتهم الكتب .. كتب التاريخ والجغرافيا بالذات،ولم تقرأ لتفهم فقط، بل قرأت لتغذي بذور القيادة الكامنة، لتثبت لبقعة ما في داخلك أنك على صواب..ولكن.. من أين جاءك اليقين بصواب كل ما تفشى مترعا بالسواد قلبك؟ عم كنت حقا تبحث..؟

ترى.. ماذا لو لم تستأثر بما نتج عن كل تلك القراءات من أفكار لنفسك حين كنت تقرأ راويا تلك البذور ؟ ماذا لو ناقشت مع أحد ما لا يشبهك تلك الافكار… أو مع صديق صدوق..؟ لعله  حين يحاورك فيما تفتق من افكار في ذهنك الفذ، لعله سيساهم في تشذيب وتنقية ما انبث فيه من ظلام..؟ لماذا كنت تقرأ..؟

ماذا لو لم تفقد امك قبل اشتداد عودك..؟ ماذا لو عرف كيف يحبك أبوك..؟ ماذا لو وقعت في غرام امرأة تزامنا مع غرامك بالوطن..؟ أكنت حقا مغرم بالوطن.. أم بذاتك.؟ هل كنت وحيدا يا هتلر..؟ أم أنك سبب لقضاء وقدر؟

نصدقك القول، على الرغم من كل تلك القسوة الناضحة من سطورك إلا إنا وجدنا في بعض منها جمالا .. كحديثك عن التربية والاهتمام بالصحة البدنية للاطفال، وتنشئتهم على حب الوطن وتعزيز الوطنية ، والاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والتربية العسكرية وحتى الدين، لكنك سرعان ما تشوه جمال ما تكتب حين لا تنفك تلطخ جبين ذلك كله بالعنصرية؟

فمن أنت يا هتلر.. قائد.. دكتاتور .. مجنون عظمة؟.. فنان؟.. عاشق؟ حاقد؟.. انتهازي؟.. بطل قومي؟.. مؤسس؟.. مدمر؟..عبقري؟ .. أحمق..؟ أداة.. وسيلة..؟ منتصر..؟ ضعيف..؟ محبوب..؟ مهزوم..؟ من أنت.. ؟ أم أنت كل هؤلاء ويزيد؟… من أنت؟؟

لماذا لم تكتفي بحب الشعب.. وحب الأرض.. والنهوض بها.. لماذا جنحت إلى القضاء على كل شيء لا يشبهك؟

لا ندري يا هتلر.. أنرحمك.. أم نصب على رفاتك المفقود جام الغضب واللعنات؟

وآخر البوح ،،

نريد قراءتك من خلال عين ليست عينك.. ولا تشبهك.

ملأتنا بالأسئلة يا هتلر..!!

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑