لي صديق يريد البدأ بالقراءة .. إنه قارئ مبتدئ.. أعطني قائمة من عناوين كتب قرأتها تعينه على البدء في القراءة.. أنت قارئ قديم..!
وجه السائل جامد في عيني .. و تسائلات وعشرات العناوين تتدافع في رأسي وتتلاطم.. ماذا أقول له الآن..من هو هذا القارء المبتدئ.. أنا لا أعرفه.. لم سيبق وأن تحاورت معه أو حتى قرأت له ولو تعليقا في أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعية.. فكيف أدله على كتاب .. كيف أدله على أي كتاب يبدأ فيه حياة القراءة..
ولماذا يسأل القارئ المبتدئ عن الكتاب ولم يسأل عن القراءة ..لماذا لم يسأل عن قيمة الثمار قبل أن يسارع إلى اقتناء البذور .. ماذ يريد.. ماذا يتوقع.. إلى أين يرتفع سقف أمنياته…أتراه الخوف الذي يمنعه ؟..
مما يخاف؟ أمن خسارة النقود في كتاب لم يستسغه.. أمن فشل في اختيار كتاب رائع يتفاخر بحسن اختياره وجميل محتواه..؟ أم أنه يرغب باللحاق بالموضة السائدة في القراءة حينها؟! أم أنه الاتكاء على خبرة قرائية عتيقة يستطيع في حظرتها القاء اللائمة على عاتقها إن تبين له سوء ما قرأ..؟ أم ماذا..؟وهذا القارئ الذي قرر من حيث لاندري أنه يريد البدء في القراءة الآن .. لماذا الآن.. و.. وألف ألف سؤالوعنوان يتلاطمون في ذهني.!عققد لساني .. فعجزت عن البوح له بأي عنوان.. فالأمر بالنسبة لي ليس بهذه السهولة التي يبدو عليها أبدا.. أبدا.
عزيز المبتدئ.. القراءة كالحياة تماما.. في كل خطوة لنا على أرضها تبني فينا جزءا أو تهدم آخر.. نخوض تجارب تعزز خبراتنا فنتعلم من كل خطوة خطوناها خلالها أين نضع قدمنا لنبدا الخطوة التالية.. أفي هذا الطريق ام في ذاك.. أإلى الامام.. أم إلى الخلف.. أنمضي قدما أم نتقهقر.. أم نتوقف قليلا هنا.. ولا يغني هذا خطواتنا عن التعثر بكتاب ما.. والكتاب العثرة بالنسبة لي لا يعني بتاتا أن يكون عثرة بالنسبة لأي قارئ آخر.. وكل الخطوات تعلمك..
القراءة في ملتي واعتقادي يا عزيزي حياة.. لها اسباب تشكل بدايتها.. ولها أحداث تقود مسيرتها.. ولها أقدار ومحطات ونتاج ونتائج وآثار ونهايات.. القراءة حياة تبدأ منك.. وتنتهي بيدك.. القراءة تاريخ أنت تبنيه وتنحت على جدرانه مآثرك وعثراتك.. القراءة ليست فنا ليست تحديا ليست دروسا ليست واجبات..ليست مسابقات.. القراءة حرية.. القراءة حب..
فعذرا أيها السائل.. هذه القراءة حياتي.. وحياتي لي.. وتاريخي لي.. ولك مني يوم من هذه الحياة أجالسك في أوله بمعية كوب قهوة احصد منك الإجابات واساعدك في تصميم جدار تاريخك الاول.. ثم القي بك في لجة م كتبة أحب.. وأتركك لتغوص بين أروقتها واستكشاف مرصع رفوفها وحدك.. واجلس قريبا احتسي قهوتي واقرأ كتابي وامتلئ غبطة وقد عدت إلي بخفي حنين.. ومتلئ غبطة وقد عدت إلي تحمل مجلدا كبيرا.. وامتلئ غبطة ايضا وقد عدت تحمل كتيبا وبريق الفرحة يتراقص في عينيك.. أما حياتي فلا استطيع إلى تقديمها إليك سبيلا.

لماذا ننسى .. عندما كنا صغاراً كنا نندفع اندفاعاً للمجلات والقصص نقلب الصفحات تجذبنا الرسوم ونقوم تمثيل الشخصيات اذا رجل غلظنا أصواتنا واذا امرأه دللنا بالصوت واذا كنا الشرير قرأنا بصوت مرعب .. كنا نستمع بلمس مجله او قصه لم تعرفها صديقتي نغامر بالقراءه وعندما كبرنا صرنا نخشى ان نستمتع بالبحث نخشى الورق والكلمات والفاصله والنقط صرنا قوالب نقرأ مايقرأه غيرنا نفكر كما يفكر غيرنا .. ليس خشية من أن يصدمك كتاب او كاتب بفشله ولكن خشيه ان تختلف عن الأخر
إعجابLiked by 1 person
إذا فهي الخشية.. ثقافة اجتماعية عتيقة متينة تفرض علينا فرضا أن نسير باتجاه سير القطيع.. بدأ من سني الدراسة الأولى وإلى أن يشاء الله..
عالم طفولتك هذا تبارك الله كان حافلا بالجمال.. كان منجما للمواهب يغلب على ظني ان ثقافتنا الإجتماعية ردمته ثم أهالت الصخور عليه..
لله درك.. كنت ما اجملك.. واليوم انت أجمل
إعجابLiked by 2 people
عالم الخيال جميل وغني واعتقد انه الطريق الصحيح للحياة الواقعيه
إعجابLiked by 1 person