حين تقرؤون “باتشيرتا”

إحذروا من سلاستها..ومن زحام الشخصيات فيها.. وراقبوا طأطأت رأس آكوش جيدا وهو يودعها في محطة القطار.. ولا عليكم من دموعها التي اندلقت حارقة مع صوت الصفير وسحابة الدخان .. وانسطوا جيدا لزمجرة “النمور” حول أوراق التاروت وعلى قعقعة الكؤوس والأكواب وضباب السجائر ..  وتذوقوا بإمعان.. صمت باتشيرتا وفرحتها..

وإن تمرد آكوش على غضبه ومعدته وأسرع الخطى مجددا بصحبة الأم شوقا لطبقي الكيشفايكي و الكوروشهاجي في مطعم ماجار كيراي.. فاضحكوا خفية ولا تذكروه بتعليمات الطبيب.. وإن سحب سيجارا فاخرا وأحرقه بإصرار وأطلق دخانه في الهواء وتنفس.. اتركوه في طقوس رجعته الخجولة للحياة..

وإن استنكرت جدران المسرح وستائرها عينا أكوش المتسائلتين بنسيان متى ولماذا.. فلا تندفعوا للإجابة.. اتركوه في انكاره.. سلموه لصوت أولجا أوروس ينخر أذنيه .. ولوقاحتها الجديدة تصفع نفسه .. فهو أحوج الناس للاستفاقة..

وضعوا أيديكم على قلب الأم المرتعشة..  سامح الله  ميكلوش إياش.. ولطيف سؤاله عن ابنتها  .. ضموها إليكم .. أمسكوا بيدها .. فأمامها ارتعاش أعظم.. بركان ..

ولا تمنعن أكوش من الإفراط.. وجمع النقود.. والنجاة بنفسه.. اتركنه يغرقها..أو .. اغطسوا خلفه  في غرقه.. اقرؤوا رسالة باتشيرتا معه.. أمعنوا النظر فيها .. فيما بين سطورها المليئة بالسرور العارم هذا..

واجلسوا على الكرسي القريب من البيانو العتيق المتعظم.. ولفوا أذرعكم حول أكتاف الأم.. وتحملوا الأنغام الثقيلة..فما ذلك العزف إلا لقاء حبيب بغريب ولا عجب..  وصفقن لها حين تعيد حقيبة جلد التمساح.. 

تضرعن مع آكوش بان لا يتأخر القطار. . أو.. الأفضل أن يتأخر.. 

واجلسوا قرب سرير باتشيرتا حين تنزع عنها مع ثياب السفر كل اقنعتها المطهمة.. إحرصوا على أن لا تتهور أكثر.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑