صوت الصمت حين يحييك!

الصوت الصامت كان عنوانا لرشفة منتصف شهر يناير، فلم ياباني الصنع والثقافة، تدور احداثه حول فتاة من ذوي الهمم صماء تدمج في مدرسة ابتدائية مع باقة من الطلاب، فيطلق وجودها صرخات أنفسهم المثقلة بكثير من المشاعر التي تراكم رمادها حتى بات كتلة بل كتل صلبة تقعقع كلما واجهوا موقفا وحين جاءت شوكو ناشيما. بصمتها الذي تغلغل حتى سكن اخلاقها وحولها إلة اسفنجة صامتة عظيمة .. تمتص كل تنمر يمر بيومها وتعتذر.. تشجعت كل تلك الأنفس الممتلئة لرمي سيء من تلك الكتل المقعقعة عليها.. وكيف لا وشوكو ناشيما اسفنجة صامتة عظيمة.. وبدأت المأساة.

أول البادئين كان ياشو أشيدا الذي ولسبب ما حاول الانتحار في بداية الفلم .. وجاهد طواله في أن يعوض شوكو عم فعله بها في طفولتهما لكن كل ذلك كاد أن يبوء بالفشل حينما حاولت شوكو ايضا الانتحار، ياشو اشيدا انقذها وسقط، في مشهد يحبس الانقاس بينما تتسلل روعته إلى فؤاد الواحد منا…

كان ياشو حين بدأ التنمر طفلا لا يعرف لماذا يشعر بالغيض من أدب شوكو ناشيما المفرط.. و لعله لم يدرك في حينها عواقب نزعه لسماعات مرارا وتكرارا ورميها .. ولم يستطع فهم صمتها على ما أفعاله السيئة اتجاهها.. ولا اقترابها منه واعتذارها له وهو الذي يؤذيها.. ولم يفهم اشاراتها وصوتها المبهم.. ولم يفهم فزعه منها حينما عرضت عليه صداقتها ولم يتدخل من حوله ليفهم سر تنمره.. ولم نفهم نحن بداية لماذا تفعل شوكو ناشيما كل هذا ..لماذا هي كالقطة تحب خناقها..؟

الكل في هذا الفلم كان صامتا متألم.. لا يعبر عن ألمه ولا يهونه عليه سوى سوء سلوكه..

ياشو اشيدا لم يبدأ بالاستيقاظ من موجة تنمره إلا حين انتقلت شوكو ناشيما إلى مدرسة أخرى بداية.. ثم شاهد أمه الكادحة وهي تجمع مدخراتها وتقدمها إلى أم شوكو معتذرة لهم بينما هو يراقبها من بعيد.. وحين أصبح هو وما اقترفه في حق شوكو حديث المدرسة في سنيه الدراسية التالية .. حيث بدأ الطلاب الذين شهدوا على تنمره بصمت يحذرون الآخرين من حوله من سوء أخلاقه ويعرفونهم بسوء ما فعل بالفتاة المسكينة الصماء على الرغم من كون الوشاة شهودا صامتين.. تحاشا الكل ياشو.. فأصبح صامتا هو الآخر.. وحيدا .. في عالم لا يرى سوى تاريخه الأسود مع شوكو ناشيما.. وعالم آخر يراه صامتا ملتفا بحيرته.. ولم يكترث.. وعقب كل هذا بدأت رحلة ياشو اشيدا في التكفير عن أخطائه.. وحتى في ذلك كان مخطئا.. فطال عليه الطريق واشتدت وعورته.. لكنه في النهاية وصل..

الكل كان أصما صامتا في ذلك الفلم.. حتى سليمي السمع واللسان منهم.

في تحاورنا في نادي الكتاب سجال كان سؤالنا الاكبر.. لماذا حدث كل هذا لهذين الاثنين.. شوكو وياشو.. وجاءنا الجواب الأكبر.. ان ياشو اشيدا كان وحيدا ضعيفا وجد في الصمت وعدم الاعتذار قوة لم تنهك سواه .. وشوكو ناشيما كانت حلمها الكبير في الحياة هوالحصول على القبول على حساب كل شيء آخر..

وتعلمنا.. أن نعلم ونتعلم فن الاعتذار.. وأن لا يكون صمتنا ثمنا نحقق به حلم ما.. هدفا ما.. وأن الاهتمام بالصغار يعني أيضا أن نكون مساحة أمان حرة.. حرية حقيقية..

الفلم رائع في فكرته في طريقة اخراجه في رسم مشاهده في حواراته وفي كل شيء.. والعبر فيه كثيرة.. ومشاهدة واحدة لاتكفيه أبدا..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑