نوال السعداوي وسعاد.. الطفلة التي كنا

لم أعرف نوال السعداوي إلا من خلال الأبواق التي كانت تصمها بما لا يليق أن يوصف به إنسان كل ذنبه أنه يفكر ويتسائل ويرفض إلا أن يكون هو ذاته.. لا ملتزما للصمت على مضض ولا خائفا سائرا مطأطئ الرأس مع القطيع .. أينما تجه القطيع اتجه ..

في روايتها هذه التي نجحت في جعلنا نسمع صوت سعاد وهي في عالمها الذي لا يعرفه أحد .. ولا يفهم أحد وجوده وأهمية استخدامه للعبور من عالم الطفولة إلى عالم الشباب وإلى كل الحياة.. وأرتنا نوال السعداوي، انعكاساتنا في فكر سعاد.. في تسائلاتها.. في صمتها في خوفها .. وحتى في فجيعتها.. فسعاد ذلك الزمان لا تزال تتكرر في هذ الزمان .. ولا يعلم الا الله متى يتوقف هذا التكرار..
في هذه الرواية جلسنا قرب سعاد على طاولة المدرسة.. ولعنا المدرس وعصاه وطربوشه.. واشفقنا على الطالب القبطي.. وخضبنا اقدامنا إلى السيقان بالطين البارد.. وجرينا فوق العشب وخلال حقول القمح.. واستمتعنا بركوب القطار وتمنينا لو قطعنا سوط أبيها الذي لسعها.. ولو أننا سقيناه كأس من عصير ليمون مثلج منكه بالنعناع حين تبدأ عيناه بالإحمرار وياقة قميصه بالضيق.. واحترنا في أمر أمها و أشفقنا عليها.. وتمنينا لو لم تأخذ سعاد الشهادة الإعدادية..
أما فيما يخص الكتابة نفسها فقد كانت سلسه سهلة بسيطة عميقة تلمس قبلك أحيانا وثتير السخط في نفسك أحيانا وتضحكك أحيانا أخرى، وتقهرك في بعض الأحيان.. تمر بكل ذلك والمتعة لا تفارقك.. والرغبة المتصاعدة في الاستمرار في القراءة لا تبارح قلبك حتى النهاية..
تلك النهاية الموجعة التي تشعرك بالأسف والغضب والجمال..
وتكتشف أنك حين انتهيت تترك الرواية بعد طي آخر صفحاتها لكنها لا تتركك .. بل تنبت فيك حقل من الأسئلة شاسع.. يختمها سؤالان.. لماذا وحتى متى؟
وآخر البوح شكرا دار الساقي.. ما أجمل ما تصدرون.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑