حكاية عين

أذكر أني في عمر الفضول، كنت احب قراءة عيني.. فأحدق طويلا في المرآة مستحضرة شعورا ما في ذهني.. ثم أراقب عيني وهي تعكس ذلك الشعور .. أحببت استحضار المشاعر المتضادة.. جدا .. بكاء ،فرح.. حنان، دهاء .. هلع، سكينة… كم فاجئتني قدرت العيون على رسم كل تلك المشاعر بكل ذلك الصدق وبتلك البساطة… وخفت أيضا.. ولكن .. شعرت بشيء من السعادة…

والانطوائية في شخصي طبع أحبه وأقدر وجوده.. طبع جعلني قليلة الكلام محبة للقلم مستمتعة بصريره على الورق.. فصريره حين أكتب كان يطلق سراح روحي.. وأما صريره وأنا أرسم فإنه يحلق بي في السماء.. سمائي أنا وحدي .. وأما إذا اجتمع الاثنان فيالسعادة..

والرسم كالعيون مرآة يعكس من النفس أحاديثها وشجونها وضحكاتها.. ولست أدرك .. متى خبى ولعي برسم تلك العيون الوحيدة البدائية..التي كنت ارسمها في كل مكان.. حتى تخيليت عن أقلامي.. فتوقفت عن التحليق في سمائي تماما.. واكتفيت باطلاق سراح روحي على السطور بصرير قلم واحد.. قلم الكتابة فقط.. ولكن

في زمن كورونا وحين كثرت الدورات التدريبية الالكترونية وحين فاض الوقت.. وقعت عيني على إعلان .. فهذه دورة تدريبية للرسم للمبتدئين بين يدي.. بل إنها دورة لرسم العيون.. الحب القديم.. ومع أنها ستعقد في احدى اصقاع الأرض.. إلا أني.. وأنا هنا.. في غرفتي.. استطيع حضورها.. ولن يكلفني ذلك سوى بضع دراهم وورقة وقلم رصاص وممحاة ومبراة وخدمة انترنت وجهاز ذكي.. وسويعات.. وما اروع العودو لتحليق.. في سمائي أنا.. وحدي..

.. حضرت كل شيء .. وطفقت أرسم .. وأرسم.. وأرسم.. لم تعد تلك العيون بدائية بعد هذا.. إنها كالكلمات على السطور.. تنبئ بشيء ما.. تحكي .. وتقول ..و عادت إلى قلبي الناضج دهشة عمر الفضول كلما تأملت عينا ما رسمتها.. فاتبسم.. وافكر ترى لماذا رسمت هذه العين اليوم.. مالذي اريد قوله.. وما هي الحكاية الخفية التي باحت بها هذه العين المرسومة او تلك.. واتبسم.. ويشتعل فضولي لمعرفة هل أنا وحدي من أرى هذه لعيون تتكلم.. لأسأل السجاليات.. لعلهن ينعمن معي بشيء من تلك الدهشة ويعلمنني مالم أعلم.. فرسمت هذه العيون وأرسلتها إليهن مذيلة بسؤال.. ماذا تقول لكن هذه العيون؟

فأجبن بالآتي..

سمية صالح : ذهول
أفراح الجفري: رعب
شيخه المنصوري: قد تكون نظره حقد
أو قهر وكأني أرى فيها دمووووع
حبيبة : أليست تبدو مقهورة ؟
فاطمه كرم: هذه العيون صدمت في عزيزٍ فحاول أن تغض النظر عن خيانته، ولكن ذهولها من فداحة فعله جعلتها تنظر إليه بنظراتٍ فضحت غصة الفؤاد المكلوم ..كان الله في عون تلك العيون.
نسرين : اعتقد أن كل ما سبق من تعليق صحيح..الا أنه بالنسبة لي يبقى أن تكتمل الملامح..
مها حبيب: أنا قلت تعني غموض…. دهشة
فاطمه السلامي: أرى خوفا و توجسا …..و قلقا من شيء ما….يبدو ان تلك العيون قد عانت كثيرا و بات الخوف و القلق ميزة فيها……سميه صالح: ذهول الفوبيا
مروى طه. : عيون مصدومة حزينة ولكنها مفعمة بالكبرياء، تراقب من زاوية بعيدة هروباً من الواقع وقلبها يرتجف وتتسارع نبضاتها في انتظار حدوث ما لن يعود.

رأيت في ما قلن آثار قصص وحكايات عتيقة أخرجت هذه الرسمة بعضا من ألوانها.. .. فأثرٌ خرجَ في كلمة واحدة متماثلة مع شعور الوهلة الأولى الذي أثارته الرسمة في نفس قائلها.. كأنها اختزلت دقت القلب تلك.. لذكرى تلك.. في اللحظة تلك.. بالكلمة تلك ..

ورأيت مشاهد قصيرة من سلسلة حياة عتيقة.. وحكاية فقْد ساحق تتوارى خلف عزة نفس ورتوش وردية .. ورأيت نفس حذرة لا تخطو خطوة في بقعة رمادية مالم يزيل الضوء كل بقايا الرماد عنها فتطمئن.. فتبوح.. ورأيت معاناة واحتلاط مشاعر أعيى الفؤاد تصنيفها.. ورأيت بقايا ايمان بقوة العين وشرها الكامن في سحرها..

ورأيت باقة من عقول افتخر في تواجدها وأقدر جمال تنوع ما تهدينا في كل مرة تطرح فيها فكرة.. قصة.. أو قضية.. كم يثرينا هذا الجمال وكم يعزز معارفنا فيك ايتها الحياة..

فشكرا من الروح .. لكل سجالية منحتنا شرف هذا الجمال وثرواته..

رأيان حول “حكاية عين

اضافة لك

  1. كم أعشق تفاصيل أفكارك عند الكتابة…..أشعر أن قلمك يحرر ما في روحك على الورق…..و أشعر بكل كلمة تكتبينها….تعبيرا عمن حبك لرسم تلك العيون…..

    و كما ذكرت….الانطوائية جميلة عندما تجعلنا نبدع…..و أظنها ميزة و انا التي ظننتها نقمة في السابق…..

    لا فض فوك

    Liked by 1 person

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑