نوال السعداوي..
يقال إنها امرأة سبقت عصرها.. ولكن دعونا نقف عند هذه العبارة.. ولنفكر .. هل حقا يبقت نوال السعداوي عصرها.. أم انها نشأت كما لم تنشأ النساء في عصرها ..؟
وإن سلمنا بذلك السبق فيكف تحقق لها من دون كل تلك النساء في تلك البيئة في ذلك الزمان..؟ طوبى لوالديها.. رحمهم الله جميعا.
ونحن في سجالنا لم نعرف نوال السعداوي من قبل ان تتوفى.. لم ننل شرف تربع أي من مؤلفاتها على عرش اقراءة في نادينا .. ناهيك عن ترشيح اي كتاب لها خلال الخمس سنوات الماضية من عمر سجال.. لم يصدف ان استمعنا الى ما تقول او قرانا ما تكتب.. لم نطلع على تلك المعارك التي شنت عليها .. ولا لماذا..؟
وحين توفيت التفتنا اليها فجأة.. وجعلنا بنحث عن اخبارها لقاءاتها مؤلفاتها.. فتبين لنا بأن الحرب الشعواء التي شنت عليها ما كانت إلا لأنها امرأة .. تعلمت فكرت ثم عبرت بجسارة عن آرائها.. بانها امرأة لم يفلح الخوف في طيها ضمن قطعانه.. بل طوته هي وشدت وثاقه ورمته في زاوية بعيدة في نفسها.. وازددنا يقينا بذلك حين قرانا مذكراتها في سجن النساء.. أوجعنا موتها.. وغرس فينا ندم عميق.. ليتنا عرفناها قبل هذا..
كأن موتها صفعنا.. واللعنات والدعوات التي صفت صفا طويلا اسفل خبر موتها المنشور في وسائل التواصل الاجتماعية استثارت حفيضتنا..ما خطب هؤلاء اللاعنين الداعين.. من أعطاهم الحق في التحول إلى قضاة لا يعرفون للإختلاف آدابا ولا أحلاقا..؟
ترى لماذا ترعبنا الأفكار المغايرة.. لماذا نخشى من تفكك القطعان الصماء العمياء إلا عن رعاتها؟ .. لماذا نمجد ثقافة القطعان أصلا مالذي نخشاه؟
كتاب مذكرات نوال السعداوي في سجن النساء عرفنا على وجه من أوجه نوال السعداوي لم نعرفه من قبل.. وعرفنا على وجوه من اوجهنا نحن عرفناها من قبل ولكن ليس كما عرفنا بها كتاب نوال السعداوي..
في كتاب نوال “مذكارتي في سجن النساء” لمسنا معنى أن تكون أنت مهما كانت الظروف من حولك.. أن تفرض شروطك.. أن تتمسك بك حتى وإن تعاظم حقد من حولك حتى تفنن في منعك.. كن أنت وليكونوا هم ما يشاؤوا. تعلمنا أن المآسي تظهر معدن الانسان وإن الحياة ستستمر إن استمر الانسان في ممارسة الحياة.. فالحياة ليست في مكانك وادواتك .. الحياة فيك أنت وانت من تصنع الحياة اينما كنت وبأي أداة وجدت.. أنت أيها الانسان صانع الحياة وقاتلها..
وتعلمنا أن القلم امضى من السيف وأفتك من رصاصة.. وأن المرأة منذ الأزل تدفع ثمن كونها امرأة..
ليتنا عرفناك قبل ذلك.. وقرأنا لكم كتاب أو ثلاثة.. ورفعنا إليك رسائل تفيض بما جاش في صدورنا من قراءتنا تلك.. كنت يانوال حرة وأنت في سجن النساء ومتي حرة.. .. ولعمري إن هذا حق تسعى لنيلة الملايين من نساء العالم..رحمك الله يا نوال..
ودمتم سالمين،،،

أضف تعليق