يحكى أني قررت في عز نهار صيفي ..شفقة بسيارتي.. أن أزيل عنها أطناب الغبار وتلك اللطخات التي أهالتها الطيور وضحت بحياتها من أجلها الحشرات.!!
فعرجت إلى مغسلة قريبة..
إن الجو ليس حارا اليوم كثيرا..
كلها دقائق معدودة وستبرق عقبها سيارتي وتلمع..
وكرسي الانتظار الحديدي موضوع تحت الظل.. الظل أبرد..
ومع كتابي سيسرقني الوقت.. وأرجوا أن يفعل الطقس كذلك..
وانتهت سيارتي من مرحلة نفث الماء والصابون.. وقدتها إلى حيث سيطاردون ما تبقى عليها من قطيرات الماء المتراكضة المختبئة لست أعلم من حر أغسطس أم من المناشف التي ستنقب عنها حتى خلف الأبواب.. وتوقفت طبقا لتعليمات عامل المحطة حين توقفت يداه عن تكرار إيماءة التقدم وتلبستها إيماءة “قف” قوية ثابته.. لكنها سرعان ما تخلت عن ثباتها لتهيء المناشف.. آن أوان مطاردة القطيرات.. ببطئ..
خرجت من باب السيارة بعد أن خبت خرخرتها.. فاستقبلني لفح اغسطس.. أمممم.. الهواء فيه يحمل إلى بشرة المرأ منا عويل كل ما رزح تحت أشعة شمسه.. ويجمع عويل كل ما تعرض منك لهذه الشمس ويمضي..
لا بأس.. دقائق معدودة.. سأستعين عليها برواية أغسطس.. لا تخذليني..!
جلست على كرسي الانتظار الدافئ.. جعلت أراقب العاملين لبرهة..
أرجو لوكان العامل الآخر منهما أكثر شبابا.. فشمس أغسطس زادت عظلاته إرهاقا ناهيك عن فعل الزمان بها ..
امممممم.. بدأت حفلة الشمس على ظهري.. ليتهم رفعوا الجدار قليلا.. لكان ظهري نجا من هذا القرص كما نجت كراسي الانتظار هذه..!
لذت برواية أغسطس عن حفلة الشمس.. فليسرقني الوقت بها.. وطفقت اقرأ..
رأيت زيزا جالسا بقربي.. ونبرة صوته الحنونة ترن في فؤادي.. ورغبة عارمة في أن أجيب على كل تسائلاته – التي يأبا العم إدموند إلا أن يثريها بالأجوبة – تغمرني.. ووسوسة عصفوره الصغير تطرب أذني.. ووددت لو اقتحم عناقه للعم إدمندو لافة ذراعي حولهما معا.. و.. و.. وانطفأت رقصة الشمس الطروب على ظهري. وحل الربيع.. تطايرت من حولي فرشات الطفولة وداعبتني نسائمها..
تبددت شمس أغسطس – لست أدري كيف – لعشر دقائق أو يزيد.. ليت الزمان الآن يخطف العامل الأول إلى الشيخوخة كصاحبة…
لكنهما انتهيا.. ونادوني مرة .. وأخرى.. فخببت مسرعة إلى سيارتي النظيفة جدا.. ومضيت باحثة عن أقرب مكان يعيدني إلى ذاك الربيع ونحن في عز الظهيرة من أغسطس.. ورجوت أن يحظى كل من يقرأ الرواية هذه بلحظة كهذه..
ويا شمس أغسطس.. أنقذتني من لظاك شجرتي شجرة البرتقال الرائعة.. تخيلي!!

أجمل أوقات الإنتظار تكون دائما بصحبة كتاب .. علي أن اغسل سيارتي اليوم ورواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة معي في حقيبتي 😈سأعيش نفس لحظاتك اليوم 😈
إعجابLiked by 1 person
ولعمري إني ارجو ذلك لكل قارئ.. واترقب نتاج تجربتكم على أحر من اللهفة
إعجابLiked by 1 person