حدث ذات لقاء..

البنت التي لا تحب اسمها.. أليف شافاك

اللقاء ذاك كان بالأمس.. حيث حضر البعض منا بثقة أن وقت التحاور فيها سيكون من القصر بحيث لا نكاد نتحث عنها إلا ساعة يستطيع كل الحاضرين خلالها أن يعبروا عن رأيهم في الرواية ثم ينطلق كلا إلى شأنه.. واجتمعنا .. وبدأنا ساعتنا الأولى من اللقاء بثرثرة عامة لم تخرج عن عالم الكتب وما احتوى من كتاب وقراء ..الخ.. منتظرين أثناء ذلك وفود المزيد من السجاليات إلى مجلسنا..

ولا نخفيكم أننا قبل اللقاء كنا قد خضنا وبعض الصديقات في بعض من الأحاديث القصيرة عن الكتاب.. وكدنا نتفق جميعا أن كتاب كهذا لا يليق إلا بمن يتيل عمره بــ عشر.. لكنا وعلى الرغم من اطمئناننا لهذه الفكرة إلا أن في دواخلنا أمر ما كان يشعرنا بأن الصورة الشاملة لهذه الرواية بعد لم تكتمل.. هناك نقص ما في شيء ما.. هناك زاوية لم يسعفنا فهمنا لننظر إلى الرواية من خلالها.. إنها أليف من كتب الرواية ياسادة.. وقلم أليف لم يخذلنا حتى الآن قط.. ولم نخذله قط.. فما الحكاية..؟ لماذا الآن يراودنا الخذلان فيها..؟

ولا نخفيكم أيضا بأننا حين قرأنا هذه الرواية انهيناها في جلسة واحدة مطعمة برشفات قهوة وموسيقى ناعمة وسكون.. ثم تركناها حتى صبيحة يوم لقاء التحاور فيعل.. فعدنا إليها نتصفحها – كعادتنا مع كتاب كل شهر – قبل كل لقاء.. حينها.. ملأتنا قراءتنا السريعة لها بالتساؤلات والاسئلة..فالرواية تضج بالإسقاطات.. الأسماء.. الحوارات.. الشخصيات الحقيقية منها والساكنة في القارة الثامنة أيضا من كائنات خرافية ناطقة.. والأشياء .. كالكرة المضيئة.. و الإسوارة.. و الألوان.. وطفقنا نجمع كل ذلك في سطور تبدأ بماذا وما.. وتنتهي بعلامات استفهام وتعجب.. وحملنا كل هذا إلى موطئ اللقاء وفرشناه على طاولته.. وابدأنا نتحاور..

بدأنا الحوار باستعراض ما ذكر آنفا أمام الحاضرات.. بينما يخالجنا ترقب معفر بالتساؤلات ويتقلب في جوفنا.. فأي من المشاعر التي تعتلج في صدورنا حقيقة.. أكبوة لكاتبة هذا الكتاب هذه.. أم لنا..؟

ثم غمرتنا دهشة ما انفكت حتى اللحظة.. حين بدأت العارفات بعلم الفلسفة والروح والكون بالحديث.. وانسطنا طوال ساعات خمس تمنينا خلالها أن نخرج خارج الزمان .. فالزمان الراهن ما عاد يسد حاجة سادتنا جميعا.. رغبنا في التعرف على المعاني الخفية في كل جملة استوقفت العارفات.. بل إن الدهشة تعاظمت حين اكتشفنا بلا سابق اتفاق أنهن تطابقن في تظليل الجمل التي استوقفتهن هن يقران الرواية.. نفس الجمل .. وتكرر ذلك مرة واتنتان وثلاث ولولا أن داهمنا الزمن لما علم سوى الله وحده كم جملة اشتركن في تحديدها بعد..

وكم ساعدنا تتبع الجمل واستقراء ما وراء سطورها وما حول السطور وعن يمينها وعن شمائلها.. في فهم ثلة من الاسقاطات..

فحينها تعلمنا أن الكلمات ليست كالكلمات.. وأن الصدفة لا تخص السلحفاة وحدها.. وحبوب الكالسيوم لا تفيد السلحفاة وحدها.. فلكل منا صدفته .. وللصدفة غرض هو يعرفه وحده.. ووحده عليه اكتشاف مصدر الكالسيوم الذي يغذيها.. وحده..وأن الكيسين كيس جمع التساؤلات وكيس الأفكار ليسا مجرد كيس.. وان الكرة وضوئها واسوارتها ليسو فقط هذا.. وأن تلك القارة الثامنة مسكننا.. مستقبلنا.. حياتنا الي لم ندك النا نعيش فيها وهي تسعى إلينا أيضا.. وأن الأطفال ليسوا مجرد أطفال.. وأن الرواية هي شرح لماهية الانسان ومحطات حياته.. بل لحياته ذاتها .. والخ…

(إلخ ) لم نشأ الوقوف عندها .. لكننا نعجز عن الخروج من المكان كعجزنا عن الخروج من الزمان..

وخرجنا من اللقاء .. والصمت سيد كل المواقف والأوضاع التي جرت علينا عقبه.. حتى أصبحنا اليوم… كان ذاك الصمت ضاج.. انساب غيض من فيض ضجيجة في هذه الرسائل المنقولة أدناه..و التي عطرت مجوعة (الوتس اب) في هذا الصباح البهي.. :

فقالت العامرية ريم : حضرت إلى نقاش كتاب البنت التي لا تحب اسمها – وهو الكتاب الذي انهيته في جلسة واحدة في صباح يوم اللقاء – وفي بالي خططاً عدة انجزها بعد اللقاء ..

إذ أني كنت على يقين من أن الكتاب لن ياخذ من هذه النخبة القارئة إلا القليل من الوقت لنقاشه .. وإنه كتاب غير موفق موجه لشريحة مبتدئة في القراءة ..
فاحضرت خططي معي لما بعد اللقاء …حضرت في السادسة مع بداية نقاش الكتاب … وكانت الصدمة .. حين قالت فاطمة ( انه كتاب فلسفي من العيار الثقيل ) …!!!
بدأت فاطمة وشمه و سمية بالنقاش عن اشياء لم افهمها وشعرت لوهلة انهن يتحدثن عن كتاب اخر غير الذي قرأته ..
بعد اكثر من اربع ساعات من النقاش ( لأول مرة )
أخذتني خلالها بعض العبارات إلى السماء … فحمدت ربي على قرارات اتخذتها وشكلت طريقي ..
ورمت بي عبارات اخرى الى اسفل السافلين .. لاعلم اني لازلت أتعلم وإني لم أوتى من العلم إلا قليل ..
كان لابد من فنجان قهوة بعد الساعة الثانية من النقاش … إذ أن كمية ال …. التي أحاطت بي أو بنا كانت عصية على الفهم .. فلا بد من الاستعانة بالقليل من الكافايين ..
للاستزادة من ال….

لأول مرة أشعر بأني احتاج توثيق ما حدث .. رغم صعوبة اختيار الكلمات المناسبة لوصف ماحدث فعلاً …
فلازلت اعجز عن ان اجد ال …. المناسبة …
ولكن ما استطيع تأكيده .. هو ان تلك الاربع ساعات .. لم تمر على عقلي مرور الكرام …
شكراً لانكم في سجال سبب في تغييري للافضل ..

وتلتها إحدى العارفات .. فاطمة ابنة كرم قائلة : نعم كان هناك الكثير من ال …. احاطت بنا حتى برقت عيون نسرين..وأشرق وجه أمل..واستكانت ريم..كنا جميعاً في معية الله  {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

فأردفت نسرين ابنتة علي مصبحة:.. أسعد الله صباحكم.. لقاء الأمس كان و مازال يشعرني بالجمال.. ربما لم استطع استيعاب كل شيء، لكن متيقنه لن أعود كما كنت.. بالأمس كنت أقف على بوابة تطل على جمال لم أعهد من قبل.

وختمناها نحن بائحين: لم نعد وبقوة مختلفة.. منذ الأمس كما كنا قبله.. ونعم..كنت كما كانت ريم..وانهيت الكتاب في جلسة وفي داخلي تتجاذيني قوتان..الامتعاض.. وثقتي بقلم أليف شافاك..مما راكم في داخلي غبارا ودخانا وعبيرا… وما بدد بعض الدخان والغبار سوى قراءتي الثانية للكتاب في ظهيرة يوم اللقاء… لكن الدخان ضل عالقا في الهواء.. والغبار متراكما في كل الأرجاء.. وبالكاد أشم العبير..وتدفقت الاسئلة.. لماذا كذا.. ومن هذا..  ولماذا اسم ذاك كذا.. وكذا.. حملت اسئلتي المسطرة.. وفرشتها على طاولة اللقاء..واطلقتها مترقبة… وانطلقن.. ابنة كرم.. وسمية.. وشما.. يقتنصن السؤال تلو الآخر بإجابات أكاد لا أعلم حتى الساعة ماذا فعلت بي.. وأين اخذتني… حتى شارفت على اليقين بأني قرات كتابا آخر غير الذي قرأنه.. حينها تبدلت كل الكلمات في الرواية.. وتجلى جمال قلم أليف شافاك..فرجونا أن لو كنا خارج الزمان..لم تكفنا الساعات الخمس ونيف… ولم نكتفي.. فشكرا من الروح..لكل من حضرت بالأمس.. وحاورت.. وانصتت.. وفهَّمت.. وفهمت.. وتسائلت وجاوبت.. واستجابت.. وأجل.. كريم.. ونسرين.. سُحِرنا بالأمس حد النخاع..

وتقاطرت عقب ذاك رسائل الغابطات.. والراجيات.. والسعيدات بما وجدنا.. والحزينات على ما فوتنَ..

والحمدلله رب العاليمن،،

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑