الحب في زرايب العبيد

أجل.. كان هذ تسائل خرجنا به في نهاية رحلة لا نزال نستشعر عذوبتها ونستحضرها كلما شدتنا تلك العذوبة إلى الحديث عن الرواية وبخاصة سيرة الحب فيها.. نستذكر تلك العذوبة التي سطرت بها كلمات الرواية وجسدت أحداثها ..وسيرة الحب التي تمتد عروقها من أول سطر فبها حتى منتهاها..

حب جعلنا – في يوم التحاور فيها في نادي الكتاب سجال- نستطرد في حوار متلاطم الأمواج… حيث رأى البعض منا أن ما بين محمد وتعويضة حب يحلمون به .. ومنا من رأى أنه ليس سوى حاجة وافقت حاجة على بساط من حرية فتأججت.. فانتهت برماد لزج.. لطخ الحبيبين.. وقض قدرتهما على الحياة.. فبات لتلاقيهما الذي كان حرية.. حرية جديدة ولكن.. لم يتبقى من ملامحه سوى فراش يخمد جذوة.. ويؤجج صراخ لأنفس ظنت أنها اطمأنت.. أنفس لم تفهم سر كل تلك الريح الصرصر العاتية التي تعيث فيها كلما تلاقت.. لماذا لم تصد تلك الريح نار هذا الحب..؟ لماذا استمر هذا التلاقي..؟ا

اثمر هذا الحب -بلا احتساب- عن طفلة عاشت في ظل صمت وقسوة وخوف تراه في عيني عمتها الصامتة القاسية المتلفعة بالأسرار.. والتي عاشت الطفلة معها معيشة مكتظة بتساؤلات ثمينة ثقيلة بلا أجوبة..حتى فجأة.. أفرجت النيران المستعرة التي أتت على الزرايب .. مساكن العبيد.. عن كل الأجوبة في آن قاسي واحد تكشف فيه سر العمة وصمتها.. إنه الخوف حد الوت.. خوف التهم حياة الام تعويضة والبنت عتيقة وسي محمد .. وكان هذا الاخير سبب وجود هذه البنت في الحياة وحرمانها منها..

ولم يكتفي الخوف بهذا .. بل امتد أذرعه الخفية وعطنه في سلوك كل شخصيات الرواية من الأسياد والعبيد.. ما عدى سالم.. العبد المخصي الذي ستر على حسين ولد الفقي من السير عاريا تماما في الأزقة والطرقات يوم خلع عليه ثوبه .. سالم الذي كسر الباب على تعويضة يوم أكلت القطط لحم الوليمة .و بينما كان جسدها ينز دما.. وصراخ طفلها تحت قدميها يهز أركان جدران المنزل الفخم.. المنزل الذي لجم الخوف كل قاطنيه وخنق الرحمة في قلوبهم حتى على الرضيع الذي تأخرت بسالة سالم عن انقاذ روحه.. رضيعها الذكر الوحيد لمحمد بن امحمد بن شتوان..

وأما عن شخصيات الرواية والخوف .. وجدنا أن سالم اختار أن يدك الخوف بفأس يكسر به أوامر سيده التي اوصدت ذاك الباب على تعوضة وطفلها الصارخ جوعا.. وهو مدرك تماما أن حياته مرهونة ببقاء ذاك الباب موصودا فأي إنسان هو ذاك.. جاب الله اختار تحقيق حلم أبقاه حيا.. حريته وعيده وذرية حرة .. وتعويضة تجاسرت رغم كل البؤس واختارت الهروب بابن الخطيئة مفتاح دقيق تستعيض به عن ابنه الميت جوعا.. يا لها من أم .. ودورمه اختارت بحرية أن تمارس عشقها للغناء للمال والرجال.. كان لك منهم خيار وقرارا وحياة… وكلهم كانوا عبيدا… لكن كلهم اختار له حرية تخصه.. وحدة.. مفارقة في محلها.. ومن ناحية اخرى رأينا خضوع الأسياد لقيود عدة.. كالوجاهة .. المكانة.. والقال والقيل.. وعادات ومعتقدات نسجوها ومارسوها وتشبثوا بعوائدها حتى باتت عقيدة يشق عليهم الارتداد عنها… وقيد من ذهب يرتديه كلا منه طواعية وبلا خوف ولا حزن. أجل.. كانوا عبيدا بلا قيد.. بلا صك بلا مهانة.. والكثير منا رغنم انتهاء زمن العبودية لا يزال يمد ذراعيه وقدميه ليطوقا بقيد الذهب يعمل فاه في التشدق بالحرية والشجاعة وأشياء كثر …

وختاما.. الرواية سيرة حب..والحب كما نفهم ونحبه ونعيشه.. رأينا تجليه في حب يوسف لعتيقة.. حب جاب الله لعيدة.. حب تعويضة لمفتاح دقيق.. وحب علي بن شتوان لمحمد بن شتون.. وحب علي لعتيقة بنت محمد بن امحمد بن شتوان

وآخر البوح.. الذي لا نريد له آخر…

نرفع لنجوة بن شتوان القبعة ونصفق طويلا.. على هذا الجمال الذي تولد عن صورة قديمة.. نقلت الينا تفاصيل حياة غابرة ووجه قميء من وجوه الإنسانية.

رأيان حول “الحب في زرايب العبيد

اضافة لك

  1. مثلما هنالك حب ابدي هنالك حب لحظي .. و مثلما هنالك حب ينير الأرواح هنالك حب تُظلِم به الأرواح…
    ان أسوء أنواع الحب هو حب الحاجة.. الحاجة التي تلهث وراء سراب الاشباع إلى ان تجدها قد تحولت إلى وحش كاسر يقتات على الجيفة او على مواقف تقتله الف مرة.. ليزداد جوعا فوق جوعه
    عزاءنا على أرواح وئدت على أيدي أصحابها..
    لا اتبنى و لا اتمنى و لا اتثنى بهذا الحب و لكن لا انكر وجوده..

    Liked by 1 person

  2. هو حب اذا.. لكنه تلوث بالحاجات التي تولدت من الحرمان من حقهما في الحب الحقيقي.. إذا هو حب ولكن ليس حبا…
    ونعم.. حب كهذا على الرغم من بداياته الجارفة الملتهبة إلا أنها تبدوا كرحلة اشتعال رأس عود كبريت.. قوة .. تاجج.. لهيب فنطفاء فهشاشة…

    Liked by 1 person

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑