كان هذ عنوان الفلم الكرتوني القصير الذي شاهدناه في رشفة منتصف مارس، .. شاهدنا الفلم مرة واثنتان وأربع.. و في كل مرة نشاهده تتصاعد في أذهاننا اسئلة وتتزاحم ولكن .. سؤال واحد كبير كان يطغى على كل ذلك التزاحم .. (مالحكاية؟)
أجل .. مالذي نشاهده ولا نراه هنا؟!!
يبدأ الفلم بمشهد شراع يرفرف فوق السحاب.. موصول بصندوق صدئ ترقد بجانبه آلة صغيرة وكأنها فاقدة .. وما أن يرتفع مؤشر الضوء الظاهر على الصندوق معلنا امتلائه بالطاقة متحولا إلى اللون الأخضر حتى تفصل الألة السلك الموصول بها.. تشده قليلا ليعود الى جوف الصندوق.. ويعود الشراع من بين السحاب إلى جوف الصندوق .. ينغلق عليه باب.. وتبدأ الألة بالسير والصندوق يبتبعا .. تفتش بين فتات الصخور المتناثر امامها طوال الطريق سعيا وراء جوهرة خضراء.. تستعين في سعيها أحيانا بأشعة حمراء تخرج من عينيها.. ولها ذراعين مرنين طويلين اينتهيان بملاقط ثلاثية الأقطاب.. وغالبا ما تجد تلك الجواهر مستقرة أمامها على الأرض (بسهولة) وتضع كل ما تلتقط في ذات الصندوق الذي يتبعها بدوره أينما اتجهت..
وبدا لنا أن بطاريتها سرعان ما تفرغ من الطاقة أو أن مؤلف الفلم تعمد أن يعيد مشهد شحن الطاقة أكثر من مرة..
إذا بلا شراع بلا سلك بلا شمس لا تستطيع هذه الآلة المضي في تحقيق الهدف من وجودها (جمع الجواهر)… وتملك ذراعان مرنان وعيون ذات إشعاع كاشف أحمر (أدوات) ولا تمضي إلا حين تشحن طاقتها بالكامل..
حسناً..
وبينما الآلة ماضية في أداء مهمتها (الهدف من وجودها) تصادف (صدما) صندوقا شبيها بصندوقها.. وأمام الصندوق آلة ضخمة لها رأس كبير قوي تحطم به الصخور تحطيما ثم تلتقط بفمها الكبير الفتات من الصخر والجواهر معا.. فمها الكبير يجعل التقاط الجواهر دون الصخور مهمة مستحيلة (وسيلة فعالة في إيجاد الهدف.. و ضعيفة في تحقيقه بكفاءة)… والطاقه الكامنة في الصندوق نووية.. (إذا ..لا شراع.. لا سلك.. لا حاجة لرياح أو شمس!!)
حسناً..
بعد برهة من قراءة الآلة الصغيرة لللسلوك الكبيرة..تستخدم الآلة الصغيرة مهارتها في تمييز الصخور ذات الجواهر عن غيرها بإشعاعها الأحمر (وسيلة فعالة في إيجاد الهدف.. و ضعيفة في تحقيقه بكفاءة).. فتكتشف صخرة بعيدة صغيرة مليئة بالجواهر فتشير إلى الآلة الكبيرة تدعوها لدك هذه الصخرة بالذات… تتوقف الكبيرة عن التحطيم الأعمى الذي تمارسه بسهولة.. نعم التحطيم أعمى فعين الآلة الكبيرة بلا إشعاع يكشف ما في باطن الصخور.. لذى فهي تحطم كل ما تجده في طريقها منها …
ترمي الآلة الكبيرة الصغيرة بنظرات متشككه لكنها تمضي في دك الحجر المشار إليه.. فتتناثر الجواهر على الأرض.. ومرة أخرى تتدخل الصغيرة مانعة الكبيرة بلطف عن جمع الجواهر بفمها الكبير.. ثم تريها مهارتها في التقاط الجواهر بيسر بلا فتات حجر.. تضع ما التقطت على حافتي الصندوق المتجاورين و تقسمهما عليهما بالتساوي.. (تعاون يوفر الجهد والوقت ويحقق نتائج مجزية) والقسمة مرضية.. فالاعداد المقسومة مزدوجة..!! (حتى الآن)
وهكذا.. راق للآلة الكبيرة مهارات الآلة الصغيرة (استهلاك للوقت أقل.. ومحصول أوفر وأجود!!) فتحولتا إلى فريق عمل تلقائي سخرت فيه كل منهما أدواتها وإمكاناتها في سبيل تحقيق الهدف الأوحد الكبير.. جمع الجواهر الخضراء..(تكامل!!)
حسناً..
جرى كل هذا بلا حوار.. بلا رسم حدود .. بلا اتفاق على آليةمعينة.. بلا قراءة للمستقبل.. بلا وضع اعتبار للمخاطر .. فكل شيء يبدو طبيعيا يغري بالاستمرار … ما دامت أعداد الجواهر مزدوجة!!.
ومضت الشراكة بينهما في وءام ولكن.. في مرة ما .. وبينما كانت الآلة الصغيرة توزع الجواهر بين الصندوقين (حبتين أحداها هنا والأخرى هناك في ذات الوقت) تبقت على حافتي الصندوقين جوهره!! (مشكلة)!!!
زمت الآلة الصغيرة عينيها وهي تنظر إلى الآلة الكبيرة -نظرة شفقة ممكن..رجاء ربما.. حيرة.. استرحام- بينما الجوهرة (المشكلة) بين لواقطها.. فاشتعلت حرب النظرات..
عينا الآلة الكبيرة -غاضبة النظرات كانت.. ممكن أو مستهجنةربما.. أو حازمة..- تشير إلى صندوقها… مدت الصغيرة ذراعها الحامل للجوهرة ببطء إلى صندوقها هي.. وعينيها في عيني الكبيرة.. فهجمت الآلة لكبيرة عليها وانقلبت النظرات إلى عراك كر وفر..
تعاركتا (الجوهرة لصندوقي أنا) إلى أن علقت الكبيرة في سلك صندوق الصغيرة فتحت الصغيرة باب شراع صندقها لتمنع الكبيرة من وضع الجوهرة في صندوقها!! .. وفعلت.. واقتلعت الجوهرة من بين فكي الكبيرة والغضب يملأ عينها.. لكن الرياح كانت شديدة.. والسلك مرتبط بالشراع.. والآلة العالقة فيه ثقيلة فانقطع حاملا الآلة الكبيرة إلى السماء …!! (حلت المشكلة)
ظفرت الآلة الصغير..فهاهي ذي الجوهرة -موضع العراك- بين لواقطها.. والآلة المخيفة حلقت بعيدا عن ساحة المعركة… باشرت الآلة وضع الجوهرة في صندوقها ولكن.. وفي ذات اللحظة أطلق الصندوق إنذار نفاد الطاقة .. المؤشر أحمر.. والسلك الذي ينقل إليها الطاقة من الصندوق مقطوع.. لا شراع.. لا شمس.. لا رياح.. لا طاقة.. لا هدف لا معنا للبقاء..!! فهرعت الصغيرة الى صندوق الكبيرة ..منفذ الطاقة النووية في الصندوق لا يلائمها .. ينتهي الفلم .. فمالحكاية..؟؟
شاهدوه .. وحدثونا عم رأيتم..

يبدو أنها معضلة الكون و تجري في كل كائن سواء كان جمادا او حيا .. الشعور بالأحقية.. حب التملك حب ان يتم تكريمه و ان تجزل عليه بالثناء.. و لكن من هو الأحق.. تشعر بالحيرة و الغضب بداخلي بعد هذا الفيديو خصوصا بعدما تم مناقشته و رأيت جوانب لم أكن أراها
إعجابLiked by 1 person
من حق جدا أن تحتاري .. حيرتنا سر تفردنا.. ومتعة التفرد تلك تكم في الاختلاف.. ثم.. اتفق تماما بأنا جميعا نحب ان يثنى علينا وان ننال جزاء حسنا على ما نبذل .. حسنا بمقاييسنا نحن.. بتوقعاتنا نحن.. بمقدار ما قدرنا نحن به عملنا ايا كان.. لكن هذا غالبا ما لا نحصل عليه أو نادرا قد نحصل على ما يفوق كل توقعاتنا..
وهل لا شاركتنا أساب الغضب الذي أصابك عقب المناقسة أم أن غضبك ذاك كان وليد حيرتك..؟
إعجابإعجاب