و روسونا على شواطئ كافكا

هيأت قلمي وفتحت صفحة في دفتري الأثير لأكتب عن رواية كافكا على الشاطئ التي قرأتها لثلاث مرات.. !وضعت يدي الحاملة للقلم على الصفحة.. سكن كل شيء للحظة.. ثم كتبت: ( ماذا نكتب عن كافكا على الشاطئ ) وتركت القلم مسجى في لحد الدفتر..

عدت إلى دفتري الأثير بعد ثلاثة ساعات.. فتحته.. نزعت القلم من لحده.. وجعلت اقرأ ما كتبت آنفا تكرارا ومرار ..

نعم.. كثيرون هم الذين كتبوا مراجعاتهم عن الرواية.. وآخرون تحدثوا عنها عبر حساباتهم في قنوات مواقع التواصل الاجتماعية الخاصة بهم.. وكلهم يشتركون في أنهم يبدؤون بسرد الأحداث .. فعل فلان، قال فلان، كان فلان.. والكل يختم قوله بخلاصة رأيه في الرواية وذكر الأسباب التي ستغرينا بقراءتها.. هذا إن كان (المراجع) من المعجبين.. أما من ضاع منهم بين السطور وتعثر بالكلمات، فيبدو جسده كله ينطق بذلك إن كان متحدثا.. وتبدو كلماته صارخة بهذا إن كان كاتبا..

بعد صمت طغى فيه تساؤل على كل تلك الأفكار.. ماذا نكتب عن كافكا..؟

وكسر وميض صمتي حين تذكرت سؤال “ريم العامرية” في لقاء تحاور نادي الكتاب سجال الماضي .. سألتني عن ما كتبته أنا على نسختها من الرواية: ( إلى أي شاطئ ستأخذنا الرواية؟ )..

وأذكر أني حين باغتني سؤالها ذاك.. الصقت ظهري بالكرسي.. ملت إلى جانبي الأيسر في اتكاءه.. غرزت كوعي الأيمن في مسند الكرسي إبهامي يفرك سبابتي .. صمت دقيقة.. فأجبت..

هل شاهدتي الألعاب النارية في ليلة رأس السنة وأنت واقفة على الشاطئ يا ريم.. ؟
نعم
هكذا هي الرواية .. وإلى هكذا شاطئ أخذتني
واو !!
أجل .. إن تلك الـ ( واو..!! ) تعبر حقيقة عن شعوري اتجاه هذه الرواية بكل فصولها وأحداثها..

(واو..!! ) للفتى المدعو كرو.. و.. نكاتا.. كافكا الآنسة ساييكي، أوشيما، جوني ووكر، تامورا، هاجينو، المعلمة، الجنديين.. والقطط.. أوتسوكا، كاوامورا ، ميمي، أوكاوا.. و.. جوما..

(واو..!! ) لسير التاريخية.. للقصص ولروايات.. للموسيقى العالمية..

(واو..) للعزلة في الغابة والنهر والغراب.. للإنسان.

(واو..!! ) لقصيدة كافكا على الشاطئ..

في تلك القصيدة تكمن كل الرواية..

واو..!!!

وكفى.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑