في الخامس عشر من يناير 2023 التقينا عن بعد للتحاور في رشفة منتصف يناير،واتفقنا على أن يكون ذلك عقب صلاة العشاء في السابعة والنصف من تلك الليلة، فاستعددت.. وارسلت الرابط قبل الوقت المحدد واعددت حاسوبي.. وجلست اترقب..
مضت 10 دقائق على الوقت المتفق عليه.. ثم عشرين.. ولم تظهر أيا من السجاليات على شاشة الحاسوب… تآمرت علي التساؤلات حتى كادت توقد غضبي .. فعقدت النية على الغاء اللقاء إن بقيت شاشة الحاسوب خالية في تمت الساعة الثامنة..ولكن ..ما إن لحق بالدقائق العشرين الماضيات سبع دقائق اخرى حتى حل انضمام السلامية إلى اللقاء عقد النية تلك..
وطفقنا نتحاور ولكن.. قبض سؤال بدفة التحاور وجعلنا ندور حوله.. : هل من الممكن للحب ان يتولد من بعض السلوك الايجابي تجاه الآخر.؟ وجعلنا ندور في فلك هذا التساؤل حتى انضمت الينا فاطمة كرم واعقبتها نسرين.. ودرنا معي والسلامية في فلك الاجابة على السؤال ذاك.. ثم بدأت زوايا التحاور بيننا تزداد اتساعد وتنوعا…
واعترف بأني لم أجد في هذا الفلم ما يمتعني سوى أغنية من أغانية الكثيرة الطويلة… بدا لي تجاريا صرفا.. وكم كثرت طرقعة لساني ونفث زفيري طوال مشاهدتي له.. لكن.. ما إن أمسكت فاطمة كرم بزمام الحديث حتى أميط الغطاء عن بصيرتي.. وهرعت إلى زاويتها وبدأت أرى الفلم لا أشاهده .. وخاصة حين بينت فاطمة كرم كيف “قدم المحب إلى محبوبه ما يحب ليكون برفقته في المكان الذي يحب.. فقط ليراه سعيدا” فانبجس تساؤلات وتصاعدت حتى ماجت في ذهني وهاجت.. لماذا لم أنظر إليه كما نظرت إليه هي.. أين كنت مني وأنا أشاهد الفلم.. في أي زاوية وقفت حتى غاب عني كل ذلك الجمال الذي يسكن فيه..
وتلاشى غضبي.. من الفلم وتبدد استيائي من قلة الحضور.. وتساءلت ايضا.. لماذا ازعجني حد الغضب قلة الحضور تلك.. أيت ذهب وعدي لذاتي بأن استمر وأتحاور مع من ستحضر اي لقاء عن اي كتاب أو رشفة.. ولو كانت سجالية واحدة..!! وطفقنا نخطوا نحو عمق ما وراء المشاهد والحوارات بتأني.. وتفكر..
ثم انضمت إلينا نسرين .. نجحت هي أيضا في سبر غور آخر لهذا الفلم الذي شاهدته ولم أره.. فسلطت الضوء على ما بذله بطل الفلم في سبيل أن تحبه زوجته التي قبلت به مضطرة في ظرف غريب (موت حبيبها في ليلة عرسها ووصية والدها المسجى على فراش الموت ).. وعلى كون ذلك الحب نقيا.. “نقاء منع المحب من أن يعاود فتح الباب بينه وبين محبوبته مباشرة عبر البوح لها بحبه.. أو سؤالها إن كانت تحبه.. خشية أن يوصد إلى الأبد..” وذلك حين صرحت له منذ البداية بأنها لم ولن تحبه.. كان حبه نقي كما رأته نسرين.. نقاء نزع عنه جلده الهادئ المسالم الصامت العاشق للروتين.. وألبسه جلد شباب ابطال السينما المبهرجين.. فقط لأن رؤية محبوبته لهم على شاشة الفن السابع تبهجها.. فهل من الممكن للحب أن يتولد من بعض السلوك الايجابي؟.. ممكن.. وهل سعادة المحبوب تغرينا بأن نكون فيما يكون مادام سعيدا؟.. ممكن.. وهل كان ذلك الحب نقيا بحيث نخرج من جلدتنا ونرتدي أخرى حتى يتمكن المحبوب من رؤية كم نحبه؟.. ممكن.. كل الإجابات كانت ممكنة إلى حد الاقتناع بها.. وكل ذلك تاه مني وأنا أشاهد الفلم مابين طرقعة لساني ونفث زفيري..! عجبا..!!
ومن حب البطل للبطلة التي دارت قصة حبهما على غير عادة الافلام الهندية عقب الزواج لا قبله.. تناسلت حكايات الحب ومفاهيمه أثناء تحاورنا فيه.. فحكينا عن الحب المشروط وغير المشروط .. وعن كون الحب ممارسة روحية.. وعن الكيفية التي نتعلم بها أن نحب ( معرفة.. ممارسة.. تعلم .. تجربة.. ينتج عن ذلك منهج خاص لكل قصة حب)
وفيمنا اعتقدنا أنه ختام لتحاورنا جنحنا إلى ما اقتنصنا من جمل عن الحوارات الحقيقية القليلة التي وجدت في الفلم.. كالتالي:
- الحب هبة من الرب… فكيف ينطوي على ألم..
- رايت الرب فيك فوقعت في حبك.. رأيت الرب في شخص ثاني فوقعت في حبه..
- لا يعطين الرب جميعا سعادة متساوية.. على البعض منا انتزاع حصته من السعادة منه.. انزعي حصتك.. واهربي معي..
- أرى الرب فيك.. يمكن للانسان التخلي عن إنسان.. ولكن كيف نستطيع التخلي عن الرب..
ولكن… لسنا ندري كيف ومتى ولماذا فاض التنور..وتدافعت قصص الحب والألم .. الحب والفشل.. الحب والأحلام المواربة.. الحب وآلاف آلاف الأردية التي نخلعها عليه باسمه الذي لا تليق هي به.. فسردنا تلك القصص التي كم سردناها.. أو سردنا جزءا منها سابقا في حواراتنا السجالية أو سكبناها في قلب صديق.. أو القينا بها على عواتق السطور وقوارعها في خلوة ملتهبة.. إلا أنها في هذا اليوم بدت جديدة على الخروج .. وكأنها تخرج للمرة الأولى من مكامنها!!.. خرجت صريحة عارية إلا من الحقيقة.. والمرارة النقية..خرجت مخضبة بالدمعة الإخيرة… وإلى الأبد..
وآخر اللبوح..
في يوم اللقاء هذا.. غضبنا.. وعجبنا.. وبكينا.. وضحكنا على الحب ومنه حتى تجاوزنا منتصف الليل بنصف ساعة و سلام..


نعم.. الحب يمكنه فعل كل شيء، ولكن .. فقط الجميل من الأشياء.
وبجمال الحب يمكننا التفريق بين الحقيقي والزائف عند مدعيّ الحب.
الحب.. أول عدنا بالله، وهي بذرة خلقنا وسبب وحودنا.
الحب صفة الله، وفعل الله، وطبيعة الله عز وجل.
الحب قُدسيّ..
وقلبٌ زاره القُّدس..لن يرى سوى جمال الله في كل ما حوله.
دمتم مُحبين ومحبوبين.. ❤️
إعجابLiked by 1 person
حقا الحب يمكنه فعل الجميل من الاشياء ولكن هناك من يسيء بلا نية في الاساءة باسم الحب ايضا..
ونعم.. الله محبة..
إعجابإعجاب
الزاوية التي يرى بها كل شخص هذا الفيلم مختلفة……و أنا أحببت كل تلك الزوايا التي سمعتها……و لكن مازلت لا أعلم كيف يتولد الحب اذا تغير شيء ما في الطرف الآخر…..
و سأبحث عنه
إعجابإعجاب
الحب مواقف.. تتراكم حتى تشع الروح بالامان وتستسلم للعيش في كنف المحبوب
إعجابLiked by 1 person