كلود و كاميل وحياتنا الثانية..

بدأت قراءة هذا الكتاب بتردد.. ذلك لأني قرئت قبله كتاب يكاد يشبهه تماما في فكرته، ألا وهو رواية دروس الحب.. وكلا الكتابين كانا من النوع الذي حاول كاتباه تمرير دروس التنمية الذاتية  أو البشرية عبر إقحامها في قالب روائي بشخوص وأحداث.. وهنا كمنت الكارثة..

فلا أحد من كاتبي الكتابين روائي.. لكن المادة التي لديهما قد تنقذ حيات الناس.. والناس سئموا من جفاف كتب التنمية الذاتية وتعليماتها المباشرة والأوامر..  لذى فإن تقديمها في قالب روائي يبدو وسيلة مغرية لإزالة ذلك السأم وبث روحا جديدة في تلك الفئة من الكتب.. التنمية الذاتية وأخواتها..!

و ذلك بالضبط ما أزعجني وأنا اقرء هذا الكتاب .. فتارة اندمج في السرد الروائي الماتع.. ثم فجأة أشعر بأن حدث ما أو كلمة أو سطر في الكتاب يخطفني من متعتي تلك ويلقي بي في عالم التنمية الذاتية وجفافها حتى رجوت لو أن مؤلفة هذا الكتاب استعانت بروائي حذق يطوع هذه المادة ويلقي عليها سحره الذي نعشق.. أو نزعت صفة الرواية عن الكتاب ليكون ضمن فئة التنمية الذاتية الصرفة مثلا..

ولكن ..وعلى الرغم من كل ذلك “الخطف” إلا أن الكتاب لم يكن سيئا.. فتلك المادة حين تنزع عنها صفة الرواية تدهشك وتحثك على تجربة ما استطعت من أوامر “كلود” الروتينولوجي وتعليماته.. على الأقل تجربة تطبيق أسهلها.. كالبياض العظيم (الخارجي) مثلا.. وما فتئت تلك المادة تبث فينا أمل.. نحن المصابين “بالأمية في السعادة”.. في أننا نستطيع بأيدينا أن نكون سعداء.. فقط علينا امتلاك الشجاعة العظيمة في الالتفات إلينا .. إلى دواخلنا.. بالتعبير عن حقيقتها.. وكل ما نحتاجه بعد الشجاعة هو ورقة وقلم.. ووقت نروضه لنكتب فيه.. ومنطاد نلقي من عليه ما كتبنا.. وسنغدو اكثر سعادة..! ويا حبذا لو تطورت شجاعتنا تلك فاستطعنا الانتقال من منطقة “التعاطف الرطب” إلى جنة “التعاطف الجاف”.. وماذا لو جربنا “نزع الطوابع”.. وتعزيز عدسة “آلة التصوير الخيالة” المعطلة فينا.. كيف ستبدو دنيانا حينها… و ماذا لو بحث كلا منا عن حلمنا.. وملك الجرأة الكاملة في أن يبنيه على أرض الواقع فيعيشه.. وماذا و ماذا.. كتاب تملأك قراءته بالتساؤلات والأحلام..

وخلاصة أمر هذا الكتاب انه علينا أن نكف عن العناية بأحلام الآخرين.. وسلوك الآخرين ومتطلبات الآخرين.. وتحويل كل تلك العنايات إلينا.. إلى الداخل.. أي أن نكون نحن بكل بساطة وتعقيد.. أن نعيش حقيقتنا الخالصة المنعتقة من كل ما ينكرها علينا.. وكل ما أو من يحاول طمسها مهما كانت نيته في ذلك.. علينا أن “نحبنا” ليحبنا كل شيء في عالمنا..

وآخر البوح..

الكتاب جميل ننصح بقراءته ومحاولة ما جاء من تعليمات فيه.. فلا بد من تغيير الطريق إن لم نرغب في الوصول إلى ذات المكان .. وهذا الكتاب يرشدنا الى طريق.. والأمر بالخيار..

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑