
هذا الكتاب لا يقرأ لمرة واحدة..
ولا يقرأ كأي رواية قرأتموها من قبل..
ولا يقرأ بأي توقع بني على عنوانه..
ولا أي توقع بني على ما قرأتم قبله مما يشبهه..
وقراءة واحدة لا تكفيه لا تكفيه لا تكفي..
“ولعمري إنه كما وصفته لجنة التحكيم: “الخيال السردي الذي يصور بشغف موسوعي شكلا من أشكال الحياة..
ونقول ننحن:
.. أن حياة الترحال التي سردتها الكاتبة في هذا الكتاب ضمن روايات قصيرة كل ابطالها مسافرون.. اختلفت حد الدهشة..الدهشة من غاية السفر التي انطلق منها ابطال تلك القصص إلى الشوارع والمطارات والقطارات واليخوت.. انطلاقة كانت ركيزة لدرس انسانية للحياة.. أجل.. ذاك السفر كشف لألئك المسافرين وجه جديد من وجوه انسانيتهم لم نعهده نحن من قبل..فلقد كان السفر هنا الزاوية الحادة التي قلبت حياتهم رأسا على عقب.. ولونت نظرتنا لسفر بألوان جديدة..
أجل ..الترحال في هذه الرواية هو محورها الذي بنيت عليه.. و بالإرتكاز عليه عرضت الكاتبة للعالم فلسفتها الخاصة بالسفر وحكمته.. فلسفة شاكست عقولنا ببذر التساؤلات .. فهل نحن حين نسافر حقا نسافر..؟ ولم نسافر..؟ وكيف نعود عقب السفر..؟ ومن نحن حين نسافر..؟ هل سافرنا كبطلة القصة التي تقول “كلما استطعت توفير اي قدر من النقود كنت أمضي في طريق جديد” ..
وهل قلب سفر ما حياتنا رأس على عقب كسفر كونيكي وزوجه جاغودا.. ؟ وما القصص التي جمعناها في اسفارنا.. ما الحكايات التي نحملها في امتعتنا وثيابنا وبصمات اقدامنا..؟؟ هل حررنا السفر يوما من أوجاعنا كما فعل بأنوشكا ام بيتيا المريض المقعد وزوج الرجل الذي يستوي غيابه الطويل بحضوره الفقير..؟
هل سافرنا بلا أسماء لننقذ بالموت بقايا انسان ينهبه الألم وكان في يوم ما حبيب..؟… وهل… وكيف.. والكثير..
وهكذا حملتنا أولغا توكارتشوك في أسفار مستمرة من السطر الأول من روايتها حتى الطيارة الاخيرة.. اسفار لن يعود السفر عقبها كالسفر قبلها في كل شيء.. وعدنا من بعد تلك الرحلة رحالة.. تكتنز حقائبهم بالمتعة الفائقة.. بالتساؤلات.. بنظرة جديدة للترحال..
ونعم كان النص عصيا على القراءة في محاولتنا الأولى لقراءته.. لكن وبمجرد أن تخلا القارئ العتيق فينا عن رواسب تاريخه العريق في قراءة الروايات.. وقرأ هذا النص بلا توقعات ولوازم وترقب لبلوغ المألوف من الاحداث والنهايات تجلى جمال هذا النص وكشف عن كنوزه وباح للقارئ بأسراره فانتشينا من فرط الجمال..
واخر البوح..
شكرا من الروح لدار التنوير على نقل هذا الثراء إلينا بالترجمة المتمكنة العذبة للأستاذ إيهاب عبدالحميد … وهكذا نقف.. ونرفع القبعات.. ونصفق طويلا لكل من ساهم بنقل هذا الجمال الى اللغة العربية الحبيبة الفصحى
شكرا من الروح.

أضف تعليق