رواية بطلاها طفلان ذنبهما انهما ولدا في زمن الحرب، وأن امهمها ارادت النجاة بهما من ويلاته فعهدت بهما إلى أمها.. إلا أن هذه الأم قد مرت بويلات الحرب من قبل.. وتركتها الحرب بلا شيء غير جسد أجوف .. فالنابض في جسد تلك الجدة لم يكن قلبا.. والسر الذي يسمح بذلك النابض ان يستمر في انقباضاته وانبساطاته لم يكن روحا..
تلك الام الجدة كانت اكثر ضراوة من اي حرب ضارية .. ضراوة سلطتها على حفيديها التوأم.. فتجردا ايضا كجدتهما بل أمر.. من ما يدعى قلب أو نفس أو روح..
تحولا إلا كائنين لا يريدان من الحياة ولا يران فيها هدف غير البقاء.. البقاء وفقا لقوانين واساليب ابتدعاها.. اساليب لم تخلو من سفك الدم..
رواية كتبت عبر فصول عديدة قصيرة يغلب على تكوينها الحوار.. حوارات شديدة البساطة عظيمة المعنى والاثر.. فصول تدرجت فيها الكاتبة في تبيان كيف تجرد الحرب الناس من كل شيء، وتلك الاشياء ليست فقط مادية..
والحرب و الشقاء قبلها.. كانا جزء من حياة الكاتبة أغوتا نفسها ، لعل ذلك ما جعل نص الرواية هذه قابلا للتصديق.. ولعل ما جاء فيها بضع من حياة الكاتبة الفعلية والتي عجزت الكاتبة عن الكتابة عنها صراحة كسيرة شخصية ذاتية
كل شخصية رئيسية في الرواية قد افنتها الحرب.. اما بقذيفة.. أو بسم .. او بفرن ينفجر في وجه الضحية.. أو حرقا… او بقنبلة يدوية.. الا التوأم اللذان وفي السطور الاخيرة من الرواية وبطريقة متوارية لم اكتشف معانيها إلا عقب أن كررت قراءة الأسطر الاخيرة من الرواية لما يزيد عن الثلاث مرات قد ضحيا بوالدهما ليعبرا الحدود..
ولكن ..
ولأول مرة في مسيرة حياتها معا.. لم يعبرا معا..
وكانت تلك النهاية..
حتى هما لم يسلمى من الحرب على الرغم من تمارين الضرب والجلد والصوم والسكون والصمت والغناء والتمثيل التي كانا يجتهدان في ممارستها..
فالضعيف لا ينجو من الحرب..
وفي الحرب جلد وضرب وجوع
وللحرب عدة
وكانت عدتهما الصوم والسكون
وفي الحرب لا بد من ابتكار وسيلة جديدة للعيش..
فكانت السرقة وسيلة والغناء والتمثيل
وفلاحة الارض والاعتناء بالأرانب والدجاج والخنازير..
والحياة مليئة بالدفاتر
ودفتر الحرب كان منهن الدفتر الكبير
وآخر البوح..
نرجوا لروح أغوتا كريستوف السلام..
ونقف ونرفع القبعات ونصفق طويلا لقلمها


أضف تعليق