
مئة حاسة سرية.. هي حاسة تعادل المئة تستطيع من خلالها الشعور بأناس ين ألائك النادمين على إضاعة فرصة ثمينة من فرص الحياة و أو فقدوا حبيب.. ابن زوج .. صديق.. فتمنحهم الحياة فرصة اخرى .. في زمن آخر قد يمتد إلى مئات السنين ..و ذلك كما عادت كوان واوليفيا وسيمون الى حياة الحاضر بعد أن كانوا قبل مئات السنين نونومو والانسة بنر ويبان مترجم الجنرال كاب والذي عاد بدورة الى الزمن الحاضر في هيئة كلب اوليفيا الذي اسمته ذات الاسم كاب.. هؤلاء هم ابطال القصة البارزين وهذا هو جوهر تحركهم في النص بين ماض حمل جزء من تاريخ الصين والامريكيين، و حاضر كان الصينيون قد باتوا فيه مواطنين أمريكيين وانجبوا اطفالا نصف امريكيين مثل أوليفيا.. المحرك الرئيسي لأحداث هذه الرواية.
على هذه الحاسة بنيت هذه الرواية .. الحاسة التي تقيدك في عالم ين وتمنعك من الرحيل الى الآخرة، لأن هناك امر لم تنجزه بعد في حياتك السابقة.. أو لأنك لم تدفع بعد ثمنن جرائمك في تلك الحياة أو إساءاتك.. فلا بد ان تحيا بعد أن تموت ، وتتكرر ميتاتك وحيواتك حتى يقتص منك او تنهي ما بدأت.. لذى بقيت اناس ين تحوم حول كوان الصينية الاب والأم.. وتستعين بها لتكمل حكايتها التي لم تكتمل في عام 600 ميلادية ونيف، وليست حكايتها وحدها.. بل هي وصديقتها وحبيب تلك الصديقة ومؤذيها..
شخصيات عتيقة لم يمهلها الموت في زمانها لتتخذ القرار الصح او تنتهز الفرصة الصح.. او تكمل رسالتها فحضرت في امريكا لتحمل كل الذين تناسخت ارواحهم وحلت في اجساد جديدة وتعود بهم إلى الصين.. إلى ذات المكان الذي انتهت فيه تلك الحيوات السابقة لتنجز هي ما تبقى وتختفي.. ترحل بلا أثر .. بلا جثة.. وكأنها لم تكن يوما جسدا حقيقيا.. او لعلها لم تكن سوى روح رفضت ان تموت غرقا فتلبست بجسد آخر له حكاية ايضا لم تنتهي وجاءت الى الحاضر لتكمل الحكاية ثم تلاشت.. كما تتصور الكاتبة تلاشي الارواح..
أجل، نحن لا نؤمن بكل هذا ولن نؤمن به.. لكن كل هذا مع المتعة في السرد وسلاسة الانتقال بين الازمنة وحبك الاحداث جعلتنا نتساءل .. ماذا لو فرضنا أن هذا إحدى حقائق هذه الحياة ؟ .. ماذا لو متنا ثم اتيحت لنا فرصة اخرى لنكفر عن اخطاء ماضينا او ننجز عمل يعنينا .. أو نحقق أمل يراودنا وتراودنا عنه الحياة ؟ أو ننجح في تغيير مسار مؤلم في حياة حبيب او صديق .. أجل هي فكرة مجنونة الى حد الكفر.. لكن حقا ماذا لو كان هذا حقيقة..
حينها اي الاخطاء في حياتنا سنصلح.. اي الفرص سننتهز.. أي الآمال ستكون حقا آمال.. من سنكون نحن.. وكيف سنكون..؟ لكن دعونا نسقط هذا على واقع حياتنا اليوم.. اليوم.. و عقب ان ثارت كل تلك الاسئلة كيف علينا ان نمارس الحياة اليوم.. للحد الذي لن نحتاج معه إلى يناء خرافة كهذه تقتادنا إلى التسويف.. وتمنينا بطول الامل.. وتمنعنا حتى من ان نكون.
وكما اسلفنا السرد سلس في هذه الرواية، والانتقال بين الازمان كذلك، و نكهة التاريخ التي طعمت بها لائقة، وتسلسل الاحداث حتى النهاية محكم ودقيق..
وآخر البوح .. نرفع القبعة لأمي تان ونتطلع إلى قراءة المزيد من حروفها.

أضف تعليق