
ماذا نكتب عن كتاب كل سطر فيه يكاد يتماها مع حكايتنا والقراءة.. لا نملك إلا جمع ما استطعنا من مقتبسات كان لقراءتنا لها رنين في صدورنا.. رنين اوقفنا عن القراءة برهة.. وقفنا نتفكر.. ونتبسم.. ونشعر بأن كل جملة منها كتبت لنا.. خصيصا.. هنا سندون حكاياتنا مع كل جملة.. فهيا بنا..
أجل.. فالقراءة تجردنا من واقع اللحظة التي تتفاعل حولنا.. تخطفنا بشقاوة إلى عالمها.. إلى حيث نحن.. والكلمة.. وحفيف الاوراق وعبقها ومخيلتنا.
حيث تقع معركة الكبار مع القارئ الصغير.. ذلك البذي بالكاد تعرف على عالم القراءة.. وما إن سلم نفسه لتخطفه لذتها حتى تدخل الكبار في تلك اللذة وحولوها إلى معركة ما بين الرغبة والتسميع.. والصحبة والانتظار والحاضر والمستقبل والمتعة والاشغال الشاقة.. ونحن لا نتكلم هنا إلا عن فعل القراءة.
أجل من ذا الذي منا لا يطمح حد الطمع في أن يعاود التلاقي بحبيب مؤنس معلم صبور حبيب الملمس زكي الرائحة.. نعم إنه الكتاب.. ذاك الكتاب الذي تشعر وانت تقرأه بأنه كتب من أجلك.. لك وحدك.. مهما تناوشته أيادٍ أو مسحته أعين..
أجل ماذا لو توقفنا عن معاملة القراءة معاملة التحصيل العلمي.. ماذا لو أطلقنا يديها.. أعطيناها حريتها.. وترفعنا عن التدخل في حرمها حين يختلي بها قارئ.. ماذا..؟
ونصبح في أمان نحن معشر القراء من كل العالم حولنا .. فنحن لسنا هنا.. نحن هناك.. نتجول بين الصفحات .. نعيش في تلك البيوت.. نطرق تلك الدروب.. وننصت إلى كل تلك الحوارات حتى التي بين الشخصية وقلبها.. ونمد ايدينا نطبطب على ظهر ما.. ونمسك بيد ما.. ونقهقه حتى تدمع اعيننا .. ونتبسم ونومئ .. وتفتح ملامحنا دهشة او تصعد انفاسنا فقرة .. و.. و.. أجل هذا نحن معشر القراء.
هنا شعرنا بالإنصاف الكامل.. بأن لنا الحق في أن نصمت عم قرأنا .. أن لا نبارح ذلك العالم الذي بات جزء من قصتنا حين انتهينا من قصته.. و أمنا من مباغتة مخاتل يختبئ خلف جلدة ظهر الكتاب مستعدا ليمطرنا بتساؤلات لا تعنيه إجابتها بقد ما يعنيه توافقها مع أهدافه.. نعم القارئ انا وحاصد الاهداف هو.. والقراءة حب لا مرتع تحقيق أهداف..
والقراءة فعل ذهول ودهشة..مصاريع مشرعة على عوالم قد نجهل حتى وجودها.. حدث هذا ونحن نقرأ كافكا لهاروكي موركامي.. وثلاثية اسفار مدينة الطين لسعود السنعوسي.. وشجرتي شجرة البرتقال الرائعة لخوسيه ماورو.. وترمي بشرر لعبده خال.. وابي الذي أكره د.عماد رشاد عثمان.. وظل الريح.. وعقدك النفسية د.يوسف الحسني .. قواعد العشق لأليف شافاك.. وعدد لا نكاد نحصيه من كتب تنداح لذتها في افئدتنا بمجرد ذكرنا لها..
كتبنا في حواشي هذا الفصل وما تيس من ثلاثة ارباع صفحة فارغة الاتي: إذا القراءة فعل حب.. حب يغرينا بزخات من سطور كتاب.. حب والحب لا يهدى الا لمن نحب.. القراءة ذكرى يحيي استحضارها ألف وجه ووجه.. وجه انسان تحب .. وانسان احب.. وزخم وجوه موجعة.. القراءة بحث عن ملامح.. إما عن ملامحنا واما عن ملامح ألائك الذين وهبونا هذا الحب.. هذا الكتاب..
فمن خشي في هذا البلل.. بات جاهلا وأن قرأ..
كان ذلك فعل مدرس لم يعامل القراءة في مدرسته معاملة المنهج الذي لا بد ان يحفظه الطالب ويثاب على حفظه بقدر ما استفرغته ذاكرته على أوراق الامتحانات.. كان كما ذكره دانيال في كتابه هذا: لم يكن يقدم معرفة بل كان يهدي ما كان يعرفه.. كم نحن في حاجة إلى مثله في كل مصدر تعلم حولنا..
كتبنا ايضا في النصف الفارغ من هذه الصفحة: ألف سؤال وسؤال يثيره هذا المقال.. هل حقا نجيد دعوة الناس إلى القراءة ؟ ..ترى كيف حببناهم فيها ؟..كيف تحدثنا إليهم عنها ؟.. كيف ؟.. وكيف تعاملنا مع ما قرأنا ؟.. هل اسرناه بقدرتنا على فهمه ؟.. كيف يتكلم ذكاء النص من خلال فمنا ؟.. ما هو هذا الذكاء ؟.. هل كل النصوص ذكية ؟..كيف نعتمد على ذكاء النص حين نتكلم عنه ؟..كيف كنا نقرأ ؟..كيف بعد هذا سنقرأ ؟.. كيف سنتحدث مع من لا يقرأ عم قرأنا ؟.. كيف ندعوه إلى اعتناق القراءة ؟.. ومليون سؤال آخر..!
ليت كل القراءات هكذا.. كما وصف في هذا الباب.. حرة.. معتوقة من كل ملاحظاتنا وتحضيراتنا.. ليتها تكون بوح بكر نابع من رنين صدى الكتاب المقروء المتصاعد من صدورنا والعقول..
الخوف.. ذلك الطاعون الذي ما إن يزرع في نفس ما حتى يستشري.. عابثا بكل جمال فيها.. محرقا كل برعم أمل.. مقاتلا حد القتل لكل مباهج الحياة حتى القراءة..
نعم.. متعة ان نحيي النص .. والنص حياة كاملة.. ارض وبناء وتضاريس وطقس و ناس واصوات و تفاعل كل هذا مع بعضه البعض حين اهدي النص عيني وصمتي.. أجل .. هكذا تدب في النص حياة.. اليست القراءة حميمية.. حكاية سرية بيننا وبين الكتاب.. أمر لا يعني في العالم سوانا.. أنا والنص.. ؟
نعم حين يصفق للكتاب قلبك.. حين تسارع إلى الاختلاء به في كل فرصة ظرف مكاني أو زماني.. خلوة لا تطلب خلو المكان من الناس بل.. خلوك أنت أيها القارئ من الناس في أي مكان في حضرت كتاب.. أجل.
فالقراءة حب.. يخالط عبيره كل خلية في القارئ.. والحب إن لم يغذى ذبل.. و غذاء كهذا لا يفهم معنى الوقت.. ولا ينتابه جوع.. لذى قد يذبل إن اطرناه بإطار وقت.. طقوس .. شروط.. الخ.. فاقرأ كلما دق قلبك..
بل ويضاعفه..
سعادة أن أكون قارئا.. هي حقا سعادة لكنها ككل شيء في هذه الحياة لها ثمن.. فاليكن لها .. سأدفع ما دمت سعيدة..
لأن القراءة تعطيك حقيقة كل شيء.. فأي شيء بعد كله تريد.. لا شيء سوى القراءة..
ليتنا قرأنا هذا الكتاب حين كنا في مراهقتنا.. بل ليت في حينها كان لدينا معلما كهذا المعلم الذي حطم كل أصنام النفور بين الكتاب وتلاميذه.. لما أهدرنا كل هذا الوقت من أعمارنا.. لكنا مثلا قد قرأنا لدويستويفسكي منذ ثلاثين سنة خلت..
و ها هي ذي جنة القارء على الأرض..
هنا يبين الكاتب لماذا لا يقرأ الطلاب وخاصة من كان لا يملك أي مقدرات تكتيكية تعينه على التجاوب ناهيك عن تجاوز المرحلة الدراسية فصلا إثر فصل .. وكيف يربط هذا الطالب بين شعوره بأن المنهج الدراسي الذي لا يفهمه ينبذه.. وأن الكتب للنخبة من المتفوقين.. والقراءة ايضا كتب.. وسيطلب منه أن يتكلم عنها.. ان يبوح بفحواها لفلان وفلان.. فلا فلان فهمه ولا الطالب فهم سر نفوره من القراءة.. من الكتب.
هذا ما حصدنا من قراءتنا لهذه التحفة الادبية.. لملحمة فهم العلاقة بين القارئ والكتاب تلك.. والتي انتهت بفصل أورد فيه الكاتب عشرة حقوق من حق القارئ أن يمارس ايا منها أو كلها كيفما شاء وهو يقرأ.. فالقراءة حرية ليست ملكا لأحد.. وأبية لا تخنع لقواعد.. وساحرة يعجز اللب قبل القلب عن فك سحرها ما إن يتذوق حلاوتها ويختبر جمالها الذي تزهو له كل أركان حياته وقواعدها وحياة من يحظى بشرف أن يكون صديقا لقارئ.
واقرأ لتغدوا انسانا أجمل،،،























أضف تعليق