تسمر شيء ما فينا هناك، حين كنا نشاهد رشفة مايو overcomer .. فها هي ذي فتاة تتلاشى منها نكهات الحياة وينداح الحزن من جوفها إلى دموع عينيها ويلفها ظلام تتكاثر فيه كلمات صامته لا تعرف كيف تموت لكنها تجيد الانبعاث كل الوقت وفي ذيل كل منها معول .. كلمات مثل .. انت تضيعين الوقت .. لا تكبري آمالك.. انهم يكرهونك.. انت لستي مستعدة.. انت لست كفاية.. هي اجمل منك.. ليس لديك اصدقاء.. وغرقت في ظلمتها حد الحلم..
الجميل هنا انا شهدنا الفتاة وهي تستيقظ في غرق، كان غرق بصوت عمق قاع البحر وظلامه ، لكن طفلة مرحة ، قد لا تتعدى الخامسة من عمرها، تحمل قلما ورديا ، وتملاء ذاك الظلام بخربشات.. خطوط ممتدة تنحني في دوائر بين الحين والحين.. تظهر من حيث لا أحد يعل .. ثم تقدم قلمها الوردي إلى الفتاة المعلقة في الظلام بمرح ، فتنساب من صدر الفتاة كلمات مثل التي كانت تتكاثر في ظلامها، وتختفي حروفها حرف إثر حرف في صدر الطفلة.. فتنكسر الفرحة في عينيها ويسقط ذقنها على صدرها في خيبة بدت كبيرة..
فلاذت الطفلة بقلمها الوردي و رسمت دائرة في قلب الظلام والغرق الدامس، فإذ بقاطرة من ذكريات الطفلة تتوالى.. منذ رسمت لوحتها الاولى إلى أن وقفت وهي في ريعان شبابها وحيدة وسط حشد من الناس مقيدة مسلسلة دامعة العينين غارقة في ظلمة تكسو وجهها.. و الكلمات المذيلة بالمعاول تحيط بها منذ الذكر الاولى إلى الآن.. فجزعت الفتاة مما شاهدت، تلفتت في كل اتجاه حتى سقطت عينيها على الطفلة وهي مخلدة إلى الارض مطرقة الرأس، تكاد تختفي في وسط كومة من السلاسل ، وحتى الساعة كلم اقتربت الفتاة من الطفلة اندلقت من عقلها تلك الكلمات إلى صدر الطفلة.. لكن تلك الكلمات انبتت في طرف السلسلة حلقة جديدة.. فتعانقتا.. وانبثق ضوء في موطن العناق..
الكلمات الكلمات.. تلك التي كانت تتكاثر في الظلام في صمت مذيلة بالمعاول.. هي من ما أغرقت هذه الفتاة حتى فقدت نكهات الحياة و استعمرها الظلام كلمات .. كلمة.. فماذا يا ترى ماذا قيل لنا من كلمات.. يوم أرقنا الكأس الاولى على السجاد النظيف.. يوم سكبنا الصحن الأول على الطاولة.. يوم ركبنا أول شكل فرحنا به من المكعبات الملونة.. يوم رسمنا رسمتنا الاولى.. يوم وضعنا زينتنا الاولى.. يوم فشلنا في حصد تلك العلامات.. يوم طبخنا طبختنا الأولى.. ويوم.. ويوم.. ويوم.. ماذا فعلت بنا الكلمات.. كم يبلغ ثقل أطواقنا.. في الرقاب في الرسغ في الكواحل.. أين هي.. كم يبلغ طول سلاسلنا.. هل نحن مسلسلون.. كل هذه التساؤلات سمرت ذاك الشيء الذي كان فينا هناك.. وبتنا نرجوا لنا مثل ذاك الغرق.. مثل ذاك القلم الوردي.. مثل ذاك العناق.
اليكم الفلم.. نرجوا لكم مشاهدة ليست كالمشاهدة..


أضف تعليق