قرأت كتاب (غاندي السيرة الذاتية قصة تجاربي مع الحقيقة) والذي كتبه بنفسه مسجل سيرة حياة حافلة بالمشاق والإنجازات.. وخرجت من هذا الكاب المكون من 669 صفحة مدونة الآتي على آخر صفحاته (تم.. وليته لم ينتهي .. و ياليتني قرأته في زمانه لأدعو له بالهداية ما أن أفرغ من قراءته ) وذلك ردا على الاسطر الأخيرة حيث كتب (أودع القراء على الأقل في الوقت الحاضر ، وأطلب منهم أن يتوجهوا معي بالدعاء إلى إله الحقيقة كي يمن علي بنعمة الأهميسيا في الفكر والقول والفعل)
وماذا تستطيع كلماتي المتواضعة أن تقول عن رجل وهب حياته لنصرة الضعاف من الناس .. كان سلاحا في يد المظلومين – ابتداء من جنوب إفريقيا وانتهاء بالهند -بعد أن انتصر لنفسه وغلب هواه وشهواته في مجتمع تفشى فيه الظلم النابع من طبقية قسمت الناس إلى طبقات ذيلت بطبقة تسم الناس بالنبذ وتستحقر كل ما يلمسونه، طبقات أقراها دين ورثه واحترمه احترامه لأبيه وأمه ، وحارب كل فكرة فيه مست الإنسانية بأذى أو شوهتها..
ماذا نقول في رجل تشبث بالكرامة ،وتتوج بالعقل و توشح بالأخلاق ..وتسلح بالعلم.. واعترف بالجبن ..ومضى بالحلم ..وأنجز بالتصميم ..وحقق بالعمل نجاحات تلوى نجاحات – لا تخلو من خيبة – جعلت الهند على اختلاف طبقاتها ودياناتها تلتف حوله.. رجل أسس مبدأ وبذل عمره في سبيله.. رجل لم تغره لندن على الرغم من ولائه المبدئي لها.. ولم تسحره أفريقيا – على الرغم من النجاح المهني الذي حققه فيها – حين شهد ما يعانيه بنوا وطنه من ظلم وقلة إحترام ، بل وظف كل هذا للحق.. للعدالة .. للإنسانية..
رجل احترم الإنسانية وخدمها متطوعا مكتفيا ذاتيا ..بلا تمييز ..بلا تفريق ..بلا تفريط بلا عنصرية فاحترمه الناس.. رجل قدم حبا فحصد مجدا .. رجل زرع في قلب كل إنسان صادفه إحترامه .. رجل حارب الظلم أينما حل وصبر في حربه ولم يتراجع ولم يخضع ولم يستسلم حتى انتصر.. وتجده في خاتمة كتابه هذا يقول (يجب أن أقلل من شأن نفسي إلى لا شيء)
رجل حام حول حمى حقيقة الإله الواحد ولم يصل إليه ولم يعرفه حيث يقول ( إنني أعاني عذابا متواصلا لاستمرار بعدي عن الإله الذي أعلم جيدا أنه هو الذي خلقني ، وأن حياتي بيده ، وأعلم أن ما يحول بيني وبين الإله هو الهوى الذي بداخلي)
ولست أدري ماذا أقول سوى أني أدعو الجميع إلى قراءته.. فلن تعودوا من بعد قراءته كما كنتم.
أمل جميع

أضف تعليق