عمر ابن الخطاب .. رجل فتحت أعيننا على عظم وعميق معاني رجولة الرجال حين شاهد معضمنا مسلسل يحمل اسمه عرض في رمضان ما.. شغفت بتلك المعاني قلوبنا حتى بات العديد من نماذج الرجال حولنا أمام عمر كالقراطيس في مهب ريح.. وبات رجل كعمر في أيامنا هذه حلم يسكن على صدر المستحيل غاطا في نوم سحيق..
وفي شهر أكتوبر ابتهجنا بتربع كتاب – يحمل في عنوانه اسم عمر بن الخطاب – على عرش قراءة الكتب في سجال.. كتاب صنف كرواية ولكنه.. لم يحمل من ما عرفنا من عناصر الرواية سوى حوار يمتد بطول 356 صفحة وعرضها .. هي عدد صفحات الكتاب كله إلا صفحتين..
حوار تباينت فيه مستويات اللغة وعراقتها مابين راوي لمواقف سطرها التاريخ باسم عمر على لسان عمر.. ورد على تساؤلات من الكاتب بلسان عمر.. ورد تحليلي للكاتب عن عمر.. وثناء – ليته لم يكثر – على لسان الكاتب على أقوال عمر وأفعاله.. وشيئ من الضجر ورغبة في الانتهاء من الحوار على لسان عمر .. وجرى كل ذلك في تباين يزعج القارئ وقع حروفه.. تباين يشعرك بان الكتاب كتب في عصور مختلفة تجعلك تتساءل هل تفهم كل أطراف الحديث كل ما يدور في هذا الحديث.. فهناك مصطلحات شائعة في عصرنا هذا .. بل عامية.. !!
أزعجنا هذا.. و جعل ينفث الخيبة في وجه ابتهاجنا فتبدد..
أما إن نظرنا إلى ما بذل الكاتب من جهود في جمع ما ذكر التاريخ عن عمر في كتاب واحد تربط بين أحداثه جمل كتبت بلغة بسيطة يسهل على جيل المراهين في هذا الزمان قراءتها دون إن يتذرعوا بالملل وبالثقل ،فذلك لعمري مما يثنى عليه من هذا الكتاب.. إذ وضع أمام الأجيال – الحالية والقادمة – سيرة لشخصية فذة … عمر.. ذلك الرجل الذي وضع اللهَ أما عينيه في حله وترحاله .. فبدى جل ما فعل وقال في حياته مضيئاً بنور من الله..
ومما أثار حفائظنا أيضا،مقارنة الكاتب بين عمر وأبا بكر مقارنة خفية رُكِز فيها على جانب اللين في أبوبكر مقارنة بجانبة القوة في عمر.. وأبوبكر هو أبوبكر.. صاحب رسول الله في العسر واليسر.. وأبو بكر من أخمد سورة عمر حين توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام،ثم قال قولة الشهيرة فسكنت النفوس التي زلزلتها مصيبة الموت وثابت إلى رشدها.. والميت كما أسلفنا صاحبه عليه الصلاة والسلام..
ومما زاد من حيرتنا أن الكاتب لم يذكر أي مصدر لما ملأ به كتابه من أحداث وأقوال .. ولعل للكاتب هدف من ذلك لم يبينه ولم نتبينه.. فتشققت جدر اليقين – المحيطة بما كتب – أمام الشك فطفق شياطينه تتسلل من بين السطور باثة وساوسها في صدورنا..
اتفقنا على أننا حين نعزم على قراءة عن سيرة لعظيم من عضماء التاريخ فلنقرأ مما كتب أصحاب السير .. وأدهم الشرقاوي ليس من كتابها.
و إن تحدثنا عن ما علِمنا من عمر تصاعدة حارقة من أعماقنا آهة غصة وأمنية تجر في أذيالها أمنية (ليت كل الرجال في حياتنا عمر ).. على الرغم من أنا فينا من جزمت بأننا في عصرنا هذا لن نقوى على تحمل عدل كعدل عمر.. فأي عدل هو ذاك الذي تحقق على يدي عمر.. أي تقوى هي تلك.. أي خشية لله تسكنه.. أي إنسانية هي تلك .. وأين نحن اليوم من كل هذا.. هل عدلنا لنقبل كمثل هذا عدل.. ؟؟
ليت شعري..؟؟
عمر الذي لا يخشى في الله لومة لائم.. قوة وضعت في حق .. فزهق على يدها الباطل.
وأخيرا..
عزيزنا أدهم شرقاوي..
ليتك لم تصنف الكتاب كرواية.. وليته لم يكن حوارا..
ليتك ذكرت مصادر ما استقيت من أخبار عن عمر..
ليتك تجنبت الأحاديث الشريفة الضعيفة في حوارك مع عمر..
أوعلمت أن لإسلام عمر أكثر من رواية…؟
أقرأت من عبقريات العقاد عبقرية عمر..؟
وليتنا نعلم لماذا ختمت كتابك بذكر ما افترى الناس على عمر ؟
وآخر البوح ..
كتابك اخي جمال اختلط بخيبة تكالبت عليه فأفسدته..
وقبل الختام..
حين جاءت في لقاءنا لحظة التقييم .. لم يتراوح تقيمنا له لاثنين من خمسة ونيف.. بينما قدم بعضنا اعتذار لعمر .. فالكتاب لم يلق بمقام كمقام عمر.. وبعضنا أراد تقسم الخمسة على نقاط كثيرة.. وبعضنا حتى اعطى الاثنين من خمسة لذكر عمر فقط..
وببعضنا التزم الصمت.

أضف تعليق