إن وهن يقينك بأن الصحة تاج على رؤوس الاصحا فاذهب إلى قاعة انتظار في مستشفى .. اجلس فقط.. وانظر إلى الناس من حولك..إنظر إلى ملامح عيونهم.. إلى أمارات حزن لن تخطئ عيناك خنادقها الممتدة على الوجنات وتحت الاعين والجبين..
حينها ستحسس رأسك لا محالة .. وستحمدالله على تاج صحتك الذي بهت وتآكلت بعض أطرافه لا بفضل ما اقترفته يداك.. وستتساءل .. لماذا أفعل هذا بتاجي .. بكامل إرادتي .. أرى الناس من حولي هنا بين حاسر الرأس .. لا تاج يزينه.. وبعض يجر اقدامه وبقايا تيجان باهته تكاد تتلاشى من على رأسه وآخرون لم يولدوا بتاج أصلا..
أجل.. نحن حصاد ما نزرع.. وتومئ بإيجاب .. وصدى هذهالكلمات يتماوج في ذهنك.. نحن حصاد ما نزرع ..
كنت يوما انتظر في إحدى تلك القاعات التي دعوتك آنفا إلى زيارتها .. كانت الرؤوس في تلك القاعة جلحاء .. والهواء تضوع بالضعف .. بالوجع.. لم أسمع أنينا .. ولا آهة.. بل زفير عميق معطر بذكر الله والألم وحكايات أكملت بعضها بعضا .. فالكل هنا في الهم مرضى.. يا الله..
أغمضت عيني.. وإذ بيدي تتحسس رأسي.. فخلعت تاجي وجعلت أتأمل وهنه وبهته.. وإذ بضحكات مخضبة بالرضى تشق عباب الوهن حتى مزقت حبال أفكاري.. فلتفت إلى كل تلك الرؤوس الضاحكة المتمايلة وبين يديها صولجان وعلى رؤوسها تيجان وعلى أجسادها ثياب سندس واستبرق رضى..
أغمضت عيني وابتسامة ما تحتل وجهي .. وحطت يدي على صدري وانخرطة رقصة الرضى تلك.
الحمدلله على كل شيء..
أرجوكم مروا على تلك القاعات..
كتب في 23 / سبتمبر / 2018

أضف تعليق