نباح..

نباح ، هو عنوان الرواية التي جالستنا في شهر فبراير الماضي، رواية بزغ فيها الحب من بين ثنايا الحرب بينما ساد الفراغ.. الفراغ الذي حول الناس الى كؤوس لا تبالي بما يسكب فيها ولا بأي فم يرتشف ما سكب.. ومن الفراغ نبت الفساد.. ففسدت الأخلاق.. وفسد كل شيء إثر ذلك..

الرواية كعادة عبده خال في كتاباته ، كشفت أمامنا عفونة  تكدست تحت طبقات من التجمل التي نتفنن نحن في تشكيلها وتكديسها هربا أو لعله خوفا من أن يعرف الناس أو حتى يظنوا ظن السوء فينا..وكشف عبده خال كشف جميل رغم ما ظهر فيه من قبح الفعل .. كشف لا يصدمك كقارئ ولا يثير حفيظتك بل يوسع مداركك ، خاصة وإن عبده خال ينجح دائما في كشف ذلك عبر رسم معالم شخصيات الرواية وحركتها في محيطها ، ولكن ليس بوصفها هي ذاتها مباشرة ، بل بوصف شامل للبيئة المحيطة بها وصفا يجعلك تدرك أن هذه الشخصية ليست نتاج صدفة أو هوى.. بل نسيج متكامل و لكل طرف في مجتمعها يد في تكوينها..  وهكذا كان بطل الرواية وحبيبته وفاء..

فتحت هذه الرواية اعيننا على تلك الزاوية التي ظهر فيها آثار الحرب على الناس التي لا ناقة لها في الحرب ولا جمل..حيث نالهم مانالهم من ذل و قهر و فقر وانهيار شامل للآمال سحق انسانيتهم وحولهم إلى جثث سيارة عارية الالفاظ والفعال..

ولقد كان للحب صولة وجولة في ربوع الرواية.. حكايات مجنونة تروي عنفوان حب يتيم ولد مبتور لعاشق احب امرأة من صورة التقطها.. وآخر احب امرأة من تلويحة يد شاركه فيها صديق سلاح .. وبطل الرواية الذي كان يجري خلف امرأة لم يعشق فيها سوى تضاريس جسدها الذ كان يلتهمه بعينيه غالبا ويديه..

كلهم كانوا عشاق مجانين لجسد امرأة ما.. لا يعرفون حتى اسمها.. لم يتحدث ايا منهما عن جوهرها.. فأي جنون هو هذا .. هذا ليس حبا..

تنتهي الرواية بالخيبة.. وبمتعة استشعرناها طوال قراءتنا لها.. وبجمال لا نزال نستشعر جمال صياغته المطعمة بفلسفة عميقة بسيطة على الرغم من أن البعض منا كشف النهاية قبل أنت تنتهي.

عبده خال .. شكرا على هذا الجمال.

3 رأي حول “نباح..

اضافة لك

  1. انقسم الكتاب معي ثلاثة اقسام ، البداية كانت تشوبه بعض الريبة والشك والانتباه الى المفردات والهداف من ورائها كون احد اطراف هذه الرواية عدن الحبيبة لكن سلاسة الكتابة و التعبيرات التي تكشف وتخفي جعلتني استرسل بالفكرة وهنا بدأت الرحلة الثانية التشويق والتسارع بالقصة ونظرت الرجال الينا رغم ان النساء محجبات ومحتجبات الا ان الرجال ينظرون الينا كنساء كاشياء شهية وهذا يؤكد فكرة ان حجاب المرأة او تكشفها لا يقيها من نظرة الرجال اذا كان فكرهم خاوٍ ، المرحلة الاخيرة اكتشاف البشاعة من الحرب على من حولها سواء كانوا مباشرين كالمحاربين او اناس بسطاء لا ناقة لهم ولا بعير .. الكتاب جميل جداً فيه كشف ووجع غير مباشر للبشاعة ولكن ينقل احساسها لدرجة البكاء ..

    تحية للكاتب الاستاذ / عبده الخال

    Liked by 1 person

  2. نعم هو ذاك.. ركزوا على ظاهرنا وغفلوا عن ان أساس الإنسان جوهره.. إن حسن الجوهر حسن كل شيء وإن تلوث تلوث كل شيء..
    و وجدنا أن بطل القصة هنا لم يحب البطلة.. بل أحب ان يكمل ما بدأ معها..
    وحسبنا الله ونعم الوكيل في من يربى الذكور على أن النساء أداة خلقت لخدمته.. وتناسوا أن الله خلقها لتكون سكن ليس للذكور سكن مثله..
    ونعم قاتل الله مشعلي الفتن والحروب.. الحرب لا تقتل الجنود فقط.
    ونعم تحية لعبده خال.

    ومروركم ابهجنا،،،

    Liked by 1 person

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑